المقاطعة والضغط الاقتصادي طريقنا إلى النصر

 _______________________________________________

الإسلام اليوم

تحت هذا العنوان كتب عباس الطرابيلي (رئيس تحرير صحيفة الوفد القاهرية) يقول " في الصراع الحضاري بين دولة وأخرى.. أو بين كتلة وأخرى يكون الحل العسكري هو آخر ما تلجأ إليه دولة ما بل يرى خبراء العسكرية ورجال " الجيوبوليتكس " أن اللجوء إلى القوة العسكرية لفرض الحل المطلوب ، ما هو إلا عجز عن استخدام باقي الأسلحة ، أو مصادر القوة التي تملكها الدولة .. تماما كما يلجأ الطبيب إلى الجراحة والبتر ، قبل أن يستنفد كل وسائل الطب الأخرى ..
وليس تأجيل " الحل العسكري " إلا مصدرا للقوة .. أي هو السهم الأخير في جعبة المقاتل ، لأنه من السهل أن يحدد المقاتل موعد المعركة .. ولكن يستحيل عليه أن يحدد موعد نهايتها .. وبلا جدال فإن الدبلوماسية هي من أسلحة الصراع والحرب .. وأن الاقتصاد من أهم هذه الأسلحة وفي مقدمتها استخدام المركز المالي – أي القوة الاقتصادية – كعنصر حيوي في هذا الصراع .. وأن تملك مادة خام حيوية من عناصر هذه القوة .. وأن وجود قاعدة علمية وتعليمية قوية من أهم هذه المصادر .. وأن قيام صناعة متطورة ومتقدمة تدعم الدولة – أي دولة – في أي صراع

سلاح النفط

ويوضح الطرابيلي قائلا إن القوة الاقتصادية كثيرا ما تحمى الدولة ، حتى وإن لم تكن تمتلك قوة عسكرية رادعة ، العكس سليم أيضا .. وفي العالم الآن أمثلة كثيرة على صحة ما نقول .. معنى هذا الكلام أن الذين ينادون بالحرب واللجوء إلى القوات المسلحة ، أسقطوا باقي الأسلحة في الصراع الحضاري بين العرب وإسرائيل .. والعرب هنا ليسوا دولة واحدة .. وإسرائيل أيضا ليست قوة منفردة ، بل تقف وراءها أكبر دولة في العالم ، وعلينا هنا أن نحدد مصادر القوة التي نملكها – وفي نهايتها الآلة العسكرية .. وأن نعرف مصادر القوة التي تملكها إسرائيل ، وفي نهايتها أيضا قواتها المسلحة .. وبعيدا عن حناجر جنرالات المقاهي ومار شالات القنوات الفضائية تعالوا نستعرض مصادر القوة التي نملكها .. وكيف يمكننا استخدامها لتحقيق ما تعجز عن تحقيقه أحيانا .. القوة المسلحة .. وليس هذا عن ضعف منا .. بل نحن على يقين من أن حسن استخدامنا لهذه الأسلحة يجنبنا كوارث الحرب العسكرية ، ويحقق ما نطالب به ، ونسعى إليه ..
ويضيف الطرابيلي قائلاً: مادمنا لا نستطيع استخدام (البترول) كسلاح حاسم بحظر تصديره ، أو وقف إنتاجه ، إلا أننا يمكننا استخدام نظرية تعطيش السوق العالمية (للبترول) ، أي بتقليل الإنتاج .. وتكون النتيجة ارتفاع أسعاره .. بشرط أن نقول للمستهلكين - خصوصا للشعوب- إن ما تعانيه من ارتفاع أسعار (البترول) إنما هو بسبب الموقف الإسرائيلي المعادي للسلام والداعي إلى الحرب
وعلينا أن نذكر هذه الشعوب بأن الحكومات الغربية لعبت لعبة قذرة خلال استخدام العرب (البترول) كسلاح ، فإذا كانت الدول العربية (البترولية) قد استفادت من الحظر (البترولي) بنسبة 5 أمثال .. فإن حكومات الدول الغربية استفادت 10 أمثال عندما رفعت أسعار المنتجات ، بل انتعش اقتصاد هذه الدول بشكل لافت للنظر ، واسألوا تلامذة الاقتصاد !!
ثم إن الدول العربية (البترولية) ما زالت في طور التنمية والبناء، وبالتالي فهي تستورد عوامل التنمية من مصانع وخدمات ، بل وطعام من الدول الكبرى ، كما أنها -في سعيها نحو تملك التكنولوجيا المتقدمة- تسعى للحصول عليها من الدول الكبرى أيضًا ، وبالتالي فإن الدول الكبرى تسعى إلى الحصول على أكبر حصة من عائدات (البترول) وليس سرا أن نقول إن الحصة الأكبر مما تدفعه الدول الكبرى ثمنا لحصولها على (البترول) العربي يعود إلى هذه الدول على شكل مشتريات عربية ، ليس فقط من الطعام والشراب ، ولكن من مصانع ومنتجات صناعية وكل ما يحتاجه المواطن العربي .. أي أن الدول الصناعية يهمها أن تستمر السوق العربية مفتوحة أمام منتجاتها ..وأمام خبرائها

الصفقات الاقتصادية تسيل لعاب الغرب وأمريكا

ويؤكد الطرابيلي في مقاله أن ضرب مصالح الدول الكبرى الاقتصادية ورقة قوية في يد العرب يمكنهم استخدامها .. يمكن مثلا قصر عمليات المناقصات الكبرى على الدول الصديقة فالتعاملات الاقتصادية الكبرى يسيل من أجلها لعاب الدول الكبرى ، وتتسابق – بل وتتقاتل – هذه الدول من أجل الفوز بأي حصة يمكن أن تنالها من هذه الصفقات العملاقة ويحضرنا هنا صفقة الطائرات الضخمة التي كانت تتفاوض عليها دولة عربية وكانت تشمل صفقة طائرات عسكرية وصفقة طائرات مدنية .. وانتهت مفاوضات الشراء وأوشك الأمر على التوقيع لتفوز شركة أوروبية بهذه الصفقة التي كانت تقدر بعشرات المليارات من الدولارات ..
وتحرك الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) واتصل برئيس الدولة العربية وشرح له المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي . وأن تلك الصفقة لو حصلت عليها الشركات الأمريكية فإنها سوف تنعش الاقتصاد الأمريكي وتخفف حدة البطالة .. وأن أمريكا كلها هي المستفيدة وليس فقط الشركات التي ستحصل على الصفقة .
ووصل الأمر بالرئيس الأمريكي أن وجه رجاءه لرئيس الدولة العربية بأن يتم ترسية الصفقة على الشركات الأمريكية .. واستجاب الرئيس العربي للرجاء الأمريكي وأصدر أوامره بوقف إجراءات توقيع الصفقة مع الشركات الأوروبية وأعطى تعليماته بترسية الصفقة على الشركات الأمريكية، وهكذا أنقذت تلك الدولة العربية الاقتصاد الأمريكي ..
ويوضح رئيس تحرير الوفد القاهرة قائلاً: فما معنى أن الاقتصاد الآن أمضى سلاحًا من القوات المسلحة .. وما الذي دفع رئيس أمريكا أن يتدخل لتحصل بلاده على هذه الصفقة العملاقة .. علينا أن نعرف " حجم القوة الاقتصادية " التي يملكها العرب فيما لو قرروا فرض مقاطعة اقتصادية على شراء المنتجات من الدول المساندة لإسرائيل ، أمريكا أو غيرها .. وفي المقابل معنى اتجاهنا إلى الشراء من الدول المتعاطفة مع قضايانا القومية ..
ونعرف أن التكنولوجيا والمصانع الكبرى المتقدمة لم تعد مقصورة على الدول التي تعادينا .. بل إن هناك العديد من الدول تملك الآن هذه التكنولوجيا المتطورة وتتعاطف معنا ، بل وتسعى إلى توسيع نطاق التعاملات الاقتصادية ومنها الصين وكوريا الجنوبية فضلا عن اليابان .. وسويسرا وأسبانيا وغيرها .. فلماذا نقصر تعاملاتنا الاقتصادية على الذين يعادوننا ، ويدمرون أحلامنا القومية ..
أيضا من يرى شوارعنا العربية وأسواقنا يصدمه ما يوجد فيها من منتجات تأتينا من دول معادية لنا .. من السيارة إلى الأحذية .. إلى المواد الغذائية والمعلبات، إلى السلع الاستهلاكية من مشروبات ومسليات وحلوى !! هذه كلها سلع لو توقفنا عن استيرادها وحصلنا عليها من غيرها يمكننا أن نؤثر على اقتصاديات هذه الدول .

المقاطعة الاقتصادية هي الحل

ويمضي الطرابيلي قائلاً: لن يموت العرب إذا قاطعوا المنتجات الأمريكية ، ولن يجوعوا بل سوف يصحون .. لو قاطعوا المشروبات الغازية أو توقفوا عن تناول الوجبات الجاهزة الأمريكية التي ثبت ضررها على الصحة .. على الكبار وعلى الصغار على حد سواء .. حتى الأدوية الأمريكية لم تعد هي الوحيدة في العالم ، بل تتفوق عليها أدوية أوروبية .. حتى ولو كانت مجرد منشطات جنسية !!
المقاطعة الاقتصادية هي الحل إذا وهي التي يمكن أن تنزل بأعدائنا ضربات مؤلمة للغاية ، تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يستمروا في دعمهم المطلق لعدونا الأول : إسرائيل .
إن السوق العالمي للتجارة مليء بنفس المنتجات ، وغيرها ، وربما أكثر جودة .. وحتى لو لم تكن كذلك، ما الذي يمنع أن نتنازل عن بعض الرفاهية ، أو نحصل على سلع أقل جودة من دول صديقة من سلع الأعداء؟!
وهل نعيد إلى أذهاننا سلاح المقاطعة الذي استخدمه أجدادنا في صراعنا مع الاستعمار .. وسلاح المقاطعة الذي اتبعه أجدادنا امتد من الملابس إلى الروائح .. إلى الطربوش .. وهو نفس السلاح الذي استخدمه الثائر الهندي العظيم غاندي .
ويختتم رئيس تحرير صحيفة الوفد مقاله قائلا ..مصالحهم في المنطقة إذن مقابل مصالحنا ، وحياتهم حياتنا .. نقصد أنه ما دام الاقتصاد هو مصدر قوتهم الأساسي ، فلماذا لا نخنقهم من خلال خنق اقتصادهم على الأقل لكي يصبحوا وسطاء محايدين في الصراع الحضاري بين العرب وإسرائيل .. وعلينا أن نقنعهم من خلال سلاح المقاطعة الخطأ الذي يقعون فيه هو أنهم يساوون بين مصالحهم مع إسرائيل رغم محدوديتها .. ومصالحهم مع العرب رغم تعاظمها .. علينا أن نقنعهم بأن من الخطأ بل من الخطر أن يضعوا " كل المصالح العربية " مقابل المصالح الإسرائيلية .
ونحن على يقين من أن سلاح المقاطعة لو استخدمناه بذكاء وحسم سيكون له فعل السحر .. ولن نضطر بعدها إلا اللجوء لاستخدام القوة العسكرية .. السلاح الاقتصادي لا يقل أبدا عن السلاح العسكري .. تعالوا نجربه .. وسوف ننتصر .. وسوف يتحقق السلام من خلال السلاح الاقتصادي دون أن تنزل بنا أضرار ومخاطر السلاح العسكري .  ..

http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=72&catid=80&artid=1017

 

 

-------------------------------------------

إعداد أختكم / عمـــرية

الشبكة النسائية العالمية

Fin3go.com

 

 

 

 

 

 

 

    جميع الحقوق محفوظة © الشبكة النسائية العالمية  1424-1425هـ    ترتيب الشبكة النسائية العالمية في رتب    www.fin3go.com-All rights reserved © 2003-2004