السيرة النبوية

السنن المؤكدة والسنن غير مؤكدة

      فإن السنة كما يعرفها أهل العلم: ما يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، ولها أمثلةٌ عديدة، منها:السنن الرواتب، والوتر، والسواك، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وتخليل الأصابع، وإفطار الصائم على تمرٍ، وتكرار الحج والعمرة، والصدقة غير الزكاة، ومساعدة المحتاجين من الناس، ونحو ذلك. إلا أن هذه السنن ليست على درجةٍ واحدةٍ، بل بعضها أقوى من بعض مع اشتراكها في أفضلية الفعل، وعدم المعاقبة على الترك، ولذلك قسم أهل العلم السنن قسمين: سنن مؤكدة، وسنن غير مؤكدة. والذي يعنينا هنا السنن المؤكدة، وهي كما يعرفها أهل العلم: ما فعله الرسول – صلى الله عليه وسلم-; وواظب على فعله، كالسنن الرواتب، والوتر، وصلاة العيدين عند طائفةٍ من أهل العلم، وقراءة السورة بعد الفاتحة في الصلاة، وسجود التلاوة، وقيام الليل، والأضحية، وصلاة الكسوف، وصلاة الاستسقاء، وركعتا الطواف، وإبداء السلام، وعيادة المريض، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير. هذا هو المشهور عند أهل العلم في معنى السنة المؤكدة، وخلاصته أن فاعلها يستحق الثواب، وتاركها لا يستحق العقاب.
     إلا أن الأحناف لهم تفسيرٌ آخر للسنة المؤكدة، فهم يعنون بها الواجب، يقول الكاساني في بدائع الصنائع(1/155): «....لأن السنة المؤكدة, والواجب سواء, خصوصا ما كان من شعائر الإسلام»، ولا شك أن السنة بهذا المعنى تختلف عن المعنى المتقدم ذكره، وذلك من حيث الأثر المترتب على تركها، فإن تارك السنة المؤكدة بالمعنى الأول لا يأثم، لكن تارك السنة بالمعنى المشهور عند الأحناف يأثم؛ لأنها مثل الواجب، والواجب يعاقب تاركه كما هو معلوم، ومن أمثلة السنة المؤكدة عند الأحناف: صلاة الجماعة، فإنهم يصرحون بأنها سنة مؤكدة، وليس معنى هذا أنهم يجيزون التخلف عنها، ولكنهم يعنون بالسنة المؤكدة الواجب كما صرحوا هم به، ولذلك فإنهم لا يجيزون التخلف عن صلاة الجماعة من غير عذر.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد بن عبدالرحمن الرشيد

التفريق بين السنة والعادة
        بالنسبة لوضع الإثمد للعينين أو تطويل الشعر أو أكل الثريد وغيرها, هل هي عادات يحبها النبي صلى الله عليه وسلم, أم عبادات نؤجر إذا اتَّبعناه فيها ؟.

      هذه الأمور بعض العلماء اعتبرها من العادات، وبعض العلماء قال: إن الوصف هو المطلوب فيه الاقتداء، بمعنى أن الطريقة التي وضع بها الإثمد في عينه، أو الطريقة التي أكل بها هي التي تعتبر من الشرع، ولهذا قال صاحب مراقي السعود في نظم جمع الجوامع: وفعله المركوز في الجبلة *** كالأكل والشرب فليس ملة
      من غير نفي الوصف، أي أن الأفعال المركوزة في الجبلة أي الأفعال الطبيعية ليست شرعاً، إلا أننا إذا لمحنا الوصف أي: الطريقة التي أتى بها بالفعل نقول: إن هذه الطريقة يستحب للإنسان أن يسلكها إذا كان يريد أن يضع إثمداً في عينه، فعليه مثلاً أن ينظر إلى الطريقة التي كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يضع الإثمد في عينه ويبدأ باليمنى ... إلخ، ولكن العلماء يختلفون في بعض الأفعال هل هي من العبادات أم من العادات، كحجه – صلى الله عليه وسلم – راكباً انظر ما رواه مسلم(1218) من حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما- وكضجعة الفجر، أي: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يضجع بعد ركعتي السنة بينها وبين صلاة الفجر انظر ما رواه البخاري (626)، ومسلم (736) من حديث عائشة –رضي الله عنها- فهنا يختلف العلماء فبعضهم قال هذه من العبادة، وبعضهم قال إنها من العادة، فذهب الإمام أحمد إلى أنها مستحبة، وذهب الإمام مالك إلى غير ذلك، وقال: إنها من العادات، ولهذا قال في مراقي السعود بأن هذه الأشياء يختلف فيها:
والحج راكباً عليه يجري *** كضجعة بعد صلاة الفجر
فالأمر سهل إن شاء الله، ومن شاء أن يفعله فذلك خير، ومن تركه فلا شيء عليه إن شاء الله.
د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه

 

  ملفات الشبكة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 

_____________________________________زورونــا هنــا : ________________

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر© الشبكة النسائية العالمية www.fin3go.com-All rights reserved © 2003-2005

ترتيب  و احصائيات الشبكة النسائية العالمية  في رتب