الشبكة النسائية العالمية
  نرجو المشاركة في التصويت الموجود في الصفحة الرئيسية ( نظرتك لعمل المرأة المسلمة)   الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد   
 
 
 
 
 
 فنون تجاهل الخطأ الزوجي
 تاريخ المقالة : 2009-10-25  عدد القراءات : 852

الخلاف الزوجي :

جمال ماضي

خلاصة التعامل مع الخطأ ، في أن يتجاهله الزوجان ، وكأنه لم يقع ، حتى لا يقع على الحقيقة ، فهو سحابة عابرة وتمضى ، لا استقرار لها ولا تكرار متعمد في حضورها .

ومن فنون تجاهل الخطأ :

1- فن الصفح الجميل

يقول تعالى : { وإن الساعة لآتية , فاصفح الصفح الجميل } الحجر : 85 ، فالحياة الزوجية الجميلة هي التي تتحصن بالصفح الجميل ، في مسامحة كل من الزوجين لبعضهما ، خاصة إذا أخطأ أحدهما على الآخر ، فيحظي بتحقيق قوله تعالى : { وليعفوا وليصفحوا } النور : 22 ، ويضمن الزوجان الجنة ، يقول صلى الله عليه وسلم : [ حُرم على النار كل هين ، لين ، سهل ، قريب من الناس ] رواه أحمد ، وإن أقرب وأعز وأحب الناس للزوج زوجته ، وللزوجة زوجها .

وما أجمل أن تتشابك يد الزوج مع زوجته ، يوم القيامة ، وهما يسمعان نداء النبي صلي الله عليه وسلم لهما : [ ينادى المنادى يوم القيامة : ليقم مَن أجره على الله ، فلا يقوم إلا من عفا ] ، مصداقاً لقوله تعالى : { ومن عفا وأصلح فأجره على الله }الشورى : 40 .

وإنها في حياتنا الزوجية لمتعة ولذة ، تنعش مشاعر الزوجين ، بدلاً من التشقى والانتقام , وإضمار السوء ، وإخفاء البغض :

من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط

فلماذا نصنع التوتر في حياتنا ؟

ولماذا نحكم على حياتنا بالقلق ؟

ولماذا لا نحقق في حياتنا ( الزوج الصفوح ) و ( الزوجة الصفوح ) ؟

يقول الإمام الشوكاني في تفسير قوله تعالى : { فاصفح الصفح الجميل } الحجر : 85 , " تجاوز عنهم , واعف عفواً حسناً , وعاملهم معاملة الصفوح الجميل " , فما أحوجنا كأزواج في بيوتنا إلى :

( معاملة الصفوح الجميل ) .

خطوات الصفح الجميل :

وعند الخلاف الزوجي هناك خطوات عملية للصفح الجميل عند الخطأ :

الخطوة الأولى :

الاعتقاد بالخطأ ، قولاً أو فعلاً أو سلوكاً ، وأنه ليس صراع بين الزوجين , أو تناقض أو تضاد .

الخطوة الثانية :

المحافظة على التقدير والاحترام , مما يمهد الطريق في النفس نحو التسامح ، عن طريق التعامل بأدب ورقى ، والابتعاد عن اللوم والألفاظ الجارحة التي تخدش المشاعر ، وحمل نية مواصلة الحب , بالابتعاد عن كل ما يثير الاستفزاز أو الاستياء .

الخطوة الثالثة :

الابتعاد عن النرجسية و الأنانية ، ( وأن الخطأ غير وارد علىّ ) ، فهذا هو الذي يدمر الصفح الجميل ، ولكن دون هجر أو تجهم أو دعاء عليه أو تهكم منه ، بل كما فعل الأب الحنون , مع أبنائه عند خطئهم : { قال سوف أستغفر لكم ربى , إنه هو الغفور الرحيم } يوسف : 97 ـ 98 .

شبهة ورد :

والصفح الجميل ليس له علاقة بما يقوله بعض الأزواج : ( أنه ضعف ) ، و( ربما يتكرر الخطأ إن لم نقلعه ) ، و( أن التسامح تنازل عن الحق ) ، بل إن العفو هو الشجاعة بعينها ، ويزيد الحب بين الزوجين ، لأنه يسهَّل التعبير عن المشاعر بلا خجل ، وهو فرصة لتقارب القلوب والأجساد ، بل إنه بين الأزواج وقاية لهما من سوء الأقدار , كما في الأثر : ( تجاوزوا عن عثرات الخاطئين , يقيكم الله بذلك سوء الأقدار ) .

فالصفح الجميل أن نركز على الخطأ , وليس المخطئ , بلا لوم أو زجر أو عتاب أو جرح للمشاعر , يقول الإمام ابن تيمية : ( الصفح الجميل صفح بلا عتاب ) , فهل نحن مستعدون للصفح الجميل بلا عتاب ؟ .

2- فن نسيان الأخطاء

فن الاعتذار :

ــ هل يشعر الزوج بالمهانة عندما يطلب من زوجته أن تسامحه على خطأ ارتكبه في حقها ؟

ــ ولماذا لا ينطق بها لسان الأزواج , إلا أثناء العلاقات الحميمة ( سامحيني - أنا مخطئ ؟ - آسف )

ــ وهل لاعتذار الزوج كرجل , أشكال وبدائل غير ما تتوقعها الزوجة من التصريح بالقول ؟

ــ وهل الهدايا والابتسامات واستئناف الحديث والمساعدة في أعمال البيت من جهة الرجل تفي الغرض ؟

نعم ... كل ما سبق هو الحقيقة , وقد سبق أن تحدثنا في كتابنا : ( الزوج رجل والزوجة امرأة ) , عن الاعتذار وأسلوبه , لدى كل من الزوج والزوجة .

ولذلك فالنصيحة من أجل نسيان الأخطاء ، هو تقبل اعتذار الرجل بطريقته ، لكى تسير سفينة حياتنا الزوجية ، وإن كانت الزوجة كامرأة تعتذر وتتأسف وذلك على طريقتها ، فلا تطلب من الرجل أن يعتذر لها عن خطئه بطريقتها هي ، ولكن تقبله كما هو بطريقته هو .

لقد تفهمت إحدى الزوجات هذه الفروق ، فقالت : ( مع مرور الوقت أصبحت أفهم المغزى من هذه الإشارات الرمزية ، وأتجاوب معها كدلالة على أننى قبلت اعتذاره ، ففي النهاية لابد أن تستمر الحياة ) .

وزوجة أخرى تقول :

( في النهاية يكفيني أن زوجي لا يقصد إيذائي ، أو جرح مشاعري ، وبين الحين والحين أردد وصية أمى : ( حينما أوصتني بأن أعرف متى أحنى رأسي للعاصفة حتى تمر ) .

وتقول أخرى :

( في اعتقادي فإن كل أخطاء الأزواج يمكن الصفح عنها والتغاضي عنها ماعدا فعل الخيانة , فلا أعتقد بمقدور أية زوجة , نسيان أنها كانت ضحية للخيانة من قبل زوجها ) .

ولكي نطمئن الأزواج ، حتى ننسى أخطاءنا ، أبشركم بأن الزوجات قد أجمعن : بأن الرجل عندما يعتذر فإنه لا يسقط من عين زوجته , أو يهون أمره عليها ، بل ترتفع قيمته في نظرها ، ويعلمها درساً في الأمانة والشهامة واحترام الذات.

إن جملة ( سامحني ــ أنا أسف ) بأي طريقة كانت ، غالباً ما تصفي الأجواء ، وتفتح الأبواب أمام التعاطف والتواصل ، وتمنح فرصة للبدء من جديد , كما أنها تجلب الثقة والأمانة والتواضع ، وهذه من أجمل الصفات التي يمكن أن يتشاركها الزوجان .

ومن فنون نسيان الأخطاء :

1- لا تسمحا لأحد بالتدخل في معرفة الأخطاء , ولا يكن أحدكما سبباً في تكبير الخطأ .

2- احذرا من التحدث عن الأخطاء أمام الأولاد , وما يصاحب ذلك من انفعالات , حتى ولو كانت بسيطة .

3- تذكرا عند الخطأ حسنات الآخر فهي الطريق لطرد الخطأ ونسيانه .

4- يسأل كل من الزوج والزوجة أنفسهما هذه الأسئلة ، للمساعدة في نسيان الخطأ :

ــ ما يعجبني في الطرف الآخر ؟

ــ ما الأيام السعيدة التي مرت بنا ؟

ــ ما الأعمال المشتركة التي تمتعنا بها ؟

ــ ما الذي يسعد الآخر ويبهجه ؟

ــ ما الحلم المشترك الذي يجمعنا ؟

5- احذرا ذكر الماضي المؤلم , خاصة بعد الاعتذار , فإنه مثل فتح الجروح الملتئمة .

6- اذكرا أن لكل واحد منكما أخطاء , ولو اهتم كل واحد بإصلاحه أولاً , لسارت الأمور على ما يرام .

7- لا تفكرا في المتاعب والهموم التي أحاطت بكما عند الخطأ ، ولا تفكرا إلا في صفاء القلب ونقائه .

8- لا تقفا عند التوافه أو الأمور غير النافعة ، فذلك يطرد التوقف عند الخطأ ، أو مدعاة لتكبيره ، وهذه تمثل عملية غربلة ، حيث لا يبقى في الذهن إلا النافع والمفيد .

هل نسيان الأخطاء عملة نادرة ؟

لقد سئل مجموعة من الأزواج والزوجات ، حول الأخطاء التي تدمر الحياة الزوجية فكان منها : عدم الاعتراف بالخطأ , و الاعتذار ، وعدم نسيان الأخطاء السابقة ، ونسيان المناسبات الخاصة ، حتى أن بعضهم وهو يجيب قال متهكماً : كيف تدمر حياتك الزوجية ؟!.

ومع إدراكنا الكامل لهذا الأمر ، لماذا لا نتجاوز وننسى أخطاء الآخرين ، بينما نطالبهم بنسيان أخطائنا ؟!

وللإجابة على هذا السؤال ، خاصة بين الزوجين , أن أحدهما لن يستطيع تغيير الطرف الآخر ليصبح خالياً تماماً ، وهذا مستحيل في البشر ، الذين يخطئون ويصيبون .

وليس معنى ذلك الاعتزال والوحدة ، فهذا وإن كان ينفع مع بعض الناس ، لقول الشافعي :

الناس داء ودواء الناس قربهم

وفي اعتزالهم قطع المودات

فإنه لا ينفع بين الزوجين ، لأن حياتهما هي القرب ، والقرب عندهما دواء وليس مرض ، والمودة لا تنقطع لأنها من الله ، تقوى بهما وبقربهما ، وتقل ببعدهما ، ولذا فنسيان الأخطاء بينهما ليس مستحيلاً ، بل هو نعمة من الله ، عليهما أن يحافظا عليها ، بالشكر والاستمرار على العمل بها

 
 
                  
                  1433/12/11