المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تواضع أم ضعف شخصية؟!


محمدية
12-09-2007, 11:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال
تعلمت من ديني أن من تواضع لله رفعه، فأنا أحاول أن لا أتكبر بما أعطاني الله من نعم، إلا أني أرى أمامي من يهين الناس ومع ذلك يحترمونه ويوقرونه ويحسبون له الحساب، ولم أر لنفسي العزة التي أريد، وأنا أعيب على الناس هذا الفعل، ولا أعرف كيف أتصرف معهم، وإذا حاولت أن أكون كالبقية أكره نفسي وأحس أني المخطئة الوحيدة في هذا العالم، وأخواتي يعبن علي تهاوني في الرد على الأذى، ويتهمنني بضعف الشخصية، فكيف أحصل على العز والرفعة وقوة الشخصية مع تصرفاتي، وما الفرق بينها وبين الغرور والذي أخاف أن أقع فيه، وهو -والعياذ بالله- لا أنكر عدم وجود شيء منه في نفسي؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أسأل الله أن تكوني مباركة أينما كنتِ. وحول موضوعك أفيد بما يلي: أن التواضع واللين خلق عظيم يهبه الله لمن يشاء، ويجبل بعض عباده عليه، كما أن المسلم مأمور بالتخلق بالخلق الحسن، فمن امتثل ما أمر الله به واجتنب ما حرم الله عليه كان بذلك متخلقا بخلق الإسلام. وهو مع ذلك يحتاج إلى الصفات الخلقية التي هي أدب الإسلام ودثاره وثمرته وشعاره(كالتبسم وطلاقة الوجه وحسن المحيا وجمال العبارة وحلاوة اللفظ والكرم والسخاء والتواضع ولين الجانب....) وهذه الأعمال حث عليها الإسلام وندب إليها. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ". (سنن أبي داود-ج12/ص420).
ومخالطة الناس بقصد تربيتهم وتعليمهم وإعطائهم نموذجاً حيًّا عن دين الإسلام
دين اليسر والسماحة والفسحة فهو مأجور وموفق ومعان، إذ التأثير والاحتواء وحمل الناس على الخير لا يكون إلا بحسن الخلق. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق" شعب الإيمان للبيهقي - (ج17/ص88). وقد قال سبحانه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم "ولو كنت فظا عليظ القلب لانفضوا من حولك". [آل عمران:159]. وهذا لا يعني أن لا يكون الإنسان حازما صارما إذا انتهكت محارم الله، فيستنكر بكل ما يملك وينكر بكل ما يقدر. وهنا تكون الشخصية القوية المتميزة المهابة عند حدودها الخطرة، وبذلك تكون العزة والرفعة التي تنشدين؛ لأن العزة من الله فلا يهبها غير المؤمنين به. قال سبحانه وتعالى "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" [المنافقون:8]. فالمؤمن هو العزيز الرفيع؛ لأنه مطيع لله قوي به. والمؤمن هو المتوكل على الله، ومن توكل على الله كفاه وحفظه ووقاه. والعاصي ذليل مهما كان ".. وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير" [آل عمران:26]. وقال سبحانه "ومن يهن الله فماله من مكرم" [الحج:18]. والعزة والرفعة هي قوة في النفس وتقة بالشخصية الذاتية تنبع من داخل الإنسان نفسه من فؤاده، وهذا لا يكون إلا من الله؛ لأن الذي يملك القلوب ويحفظها هو الله وحده، فإذا أحب عبدا سخر قلوب عباده له، وأنزل الحب والقبول. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي َأهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْض. (صحيح مسلم-ج13/ص86) فاحذري بارك الله فيك أن يكون همك الناس ورضاهم فتطلبي منهم مالا يملكون ولا يقدرون عليه.
واعلمي أن التقدير والاحترام النابعين من الناس هما خلقان يعودان على الإنسان بسبب أفعاله، فإن صلحت قُدِّر واحترم وإن فسدت أهين واحتُقِر. لأن الله يذل من عصاه ويعز من أطاعه. واعلمي أختي الكريمة إن كنت مع الله فإن الله معك، فمن كان مع الله كان الله معه، فاستعيني بالله وتوكلي عليه، ولا تطلبي إلا رضاه، وعاملي الناس بما تحبين أن يعاملوك به.
والغرور هو الكبر وهو بطر الحق أي رده وهذا لا يكون في المؤمن الحق. عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، أَنَّ سَوَادَ بن عَمْرٍو كَانَ رَجُلا جَمِيلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُعْطِيتُ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، وَحُبِّبَ إِلَيَّ، فَلا أُحِبُّ أَنْ يَفْضُلَنِي أَحَدٌ ِشِرَاكِ نَعْلِي، أَفَمِنَ الْكِبْرِ هُوَ؟ قَالَ: "لا وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ".
المعجم الكبير للطبراني - (ج6/ص210) ولا شيء أفضل وأرقى من رضا الله، فاطلبيه تحصلي على خيري الدنيا والآخرة. حفظك الله وستر عليك، وألبسك ثوب العزة والعافية.


موقع الإسلام اليوم

شاعرة الأمل
12-10-2007, 03:49 PM
جزاك الله خير

محبتك/ نبض الإخاء

محبة القرآن
12-10-2007, 04:57 PM
.

أثابكِ الله ياغالية ورفع قدركِ في الدنيا والآخرة

وقد نقطت الموضوع بعشر نقاط :

1- التواضع واللين خلق عظيم يهبه الله لمن يشاء، ويجبل بعض عباده عليه .

2- المسلم مأمور بالتخلق بالخلق الحسن، فمن امتثل ما أمر الله به واجتنب ما حرم الله عليه كان بذلك متخلقا بخلق الإسلام. وهو مع ذلك يحتاج إلى الصفات الخلقية التي هي أدب الإسلام ودثاره وثمرته وشعاره(كالتبسم وطلاقة الوجه وحسن المحيا وجمال العبارة وحلاوة اللفظ والكرم والسخاء والتواضع ولين الجانب....) وهذه الأعمال حث عليها الإسلام وندب إليها.

3- مخالطة الناس بقصد تربيتهم وتعليمهم وإعطائهم نموذجاً حيًّا عن دين الإسلام
دين اليسر والسماحة والفسحة فهو مأجور وموفق ومعان، إذ التأثير والاحتواء وحمل الناس على الخير لا يكون إلا بحسن الخلق.

4- هذا لا يعني أن لا يكون الإنسان حازما صارما إذا انتهكت محارم الله، فيستنكر بكل ما يملك وينكر بكل ما يقدر. وهنا تكون الشخصية القوية المتميزة المهابة عند حدودها الخطرة، وبذلك تكون العزة والرفعة التي تنشدين؛ لأن العزة من الله فلا يهبها غير المؤمنين به.

5- المؤمن هو العزيز الرفيع؛ لأنه مطيع لله قوي به. والمؤمن هو المتوكل على الله، ومن توكل على الله كفاه وحفظه ووقاه. والعاصي ذليل مهما كان "

6- العزة والرفعة هي قوة في النفس وتقة بالشخصية الذاتية تنبع من داخل الإنسان نفسه من فؤاده، وهذا لا يكون إلا من الله؛ لأن الذي يملك القلوب ويحفظها هو الله وحده، فإذا أحب عبدا سخر قلوب عباده له، وأنزل الحب والقبول.

7- احذري بارك الله فيك أن يكون همك الناس ورضاهم فتطلبي منهم مالا يملكون ولا يقدرون عليه.

8- اعلمي أن التقدير والاحترام النابعين من الناس هما خلقان يعودان على الإنسان بسبب أفعاله، فإن صلحت قُدِّر واحترم وإن فسدت أهين واحتُقِر. لأن الله يذل من عصاه ويعز من أطاعه.

9- اعلمي أختي الكريمة إن كنت مع الله فإن الله معك، فمن كان مع الله كان الله معه، فاستعيني بالله وتوكلي عليه، ولا تطلبي إلا رضاه، وعاملي الناس بما تحبين أن يعاملوك به.

10 - لا شيء أفضل وأرقى من رضا الله، فاطلبيه تحصلي على خيري الدنيا والآخرة.

خالتكِ المحبة

محمدية
12-10-2007, 05:24 PM
وجزاكِ خيرا غاليتي نبض الإخاء

خالتي الحبيبة محبة القرآن : أثابكِ الله خير ثواب وجزاكِ أحسن جزاء

ولا حرمكِ أجرا قط وبارك فيكِ وحولكِ و متعكِ بالصحة والعافية وأسعدكِ في الدنيا والآخرة

سلمت يداكِ وسلمتِ لقلبي ولمحبيكِ خالتي الغالية .

المحجبة
12-11-2007, 10:19 PM
جزاك الله كل خير

الغادة
01-05-2008, 09:15 PM
أحسن الله إليك ..

حــــــواء
01-19-2008, 02:40 AM
رفع الله قدركما

محمدية
01-19-2008, 08:09 PM
المحجبة ، الغادة ، حــواء

جزاكن الله خيرا وأحسن إليكن .

أديبة
02-04-2008, 12:10 PM
لكم مني أجمل التحايا و أزكى الدعوات ..
دمتن أخواتي للحق و الرسالة حاملات ..

ما اجمل هذه الحروف التي تنساب فتعانق قلبي و تأخذ بتلابيب لبي ..
فتأخذني إلى أقصى الأفاق
و ترسم في روحي روعة الأشراق

دمتم أحبه ....