شموخ الحرف
01-25-2008, 07:45 PM
قال تعالى :
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{14}
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {15})) التغابن
سبب النزول:
نزلت في أناس من المسلمين في مكة المكرمة أرادوا الهجرة إلى المدينة ليلحقوا بإخوانهم المهاجرين , فتعلق بهم أولادهم وزوجاتهم وبكوا لهم حتى تخلفوا عن الهجرة وأقاموا معهم بمكة , ولما هاجروا فيما بعد وجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تفقهوا في الدين وتعلموا أشياء كثيرة من النبيe فتضايقوا من زوجاتهم وأولادهم الذين كانوا السبب في تخلفهم عن الهجرة وأرادوا معاقبتهم و فنزل قول الله عز وجل (( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ..))
العفو من أسماء الله تعالى:
قال ابن الأثير في النهاية/3: 265 " من أسماء الله تعالى ( العفو) , وهو فعول من العَفْوِ وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه, وأصله المحو والطمس, وهو من أبنية المبالغة .
قال الغزالي :" والعفو صفة من صفات الله تعالى, وهو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي , وهو قريب من الغفور , ولكنه أبلغ منه, فإن الغفران ينبئ عن الستر والعفو ينبئ عن المحْوِ , والمحو أبلغ من الستر . وحظ العبد من ذلك لا يخفى , وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه , كما يُرى اللهُ تعالى محسنا في الدنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة , بل ربما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم , وإذا تاب عليهم محا سيئاتهم , إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له , وهذا غاية المحو للجناية ." ( المقصد الأسنى/140 )
وقال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:" ومن حكمة الله – عز وجل – تعريفه عبده أنه لا سبيل له إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته, وإلا فهو من الهالكين لا محالة فليس أحد من خلقه إلا وهو محتاج إلى فضله ورحمته." ( مفتاح دار السعادة/1: 313).
والعفو في الاصطلاح:
قال الكفوي :" العفو : كف الضرر مع القدرة عليه , وكل من استحق عقوبة فتركها فهذا الترك عفو." ( الكليات/53) . وقال أيضا :" العفو عن الذنب يصح رجوعه إلى ترك ما يستحقه المذنب من العقوبة , وإلى محو الذنب وإلى الإعراض عن المؤاخذة كما يعرض المرء عما يسهل على النفس بذله." ( الكليات/632) .
أما الصفح :
ففي اللغة – مصدر ( صفح يصفح ) إذا أعرض عن الذنب وتجاوز عنه, فهو من مادة
( ص ف ح ) التي تدل على عرض الشيء , ومن ذلك صفح الشيء عرضه , والصفح الجنب , وصفحة الرجل : عرض وجهه .
وصفح عنه يصفح صفحا: أعرض عن ذنبه فلم يؤاخذه به, وحقيقته : ولاه صفحة وجهه , وهو صفوح وصفاح : أي عفو . والصفوح : الكريم لأنه يصفح عمن جنى عليه .
قال الفيروز آبادي :" والصفح أبلغ من العفو , وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ."
وقوله تعالى (( فاصفح عنهم وقل سلام )) الزخرف/89 , أمر للنبي e أن يخفف على نفسه كفر من كفر . وقوله: (( فاصفح الصفح الجميل )) الحجر /85 . أمر للنبي e بالتجاوز عن جنايات المؤمنين. وقوله: (( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا )) التغابن/14.إشارة إلى الآباء والأزواج بالعفو عن الأولاد والعيال .
وفي الاصطلاح:
قال القرطبي: " الصفح: إزالة أثر الذنب من النفس , صفحت عن فلان : إذا أعرضت عن ذنبه, وقد ضربت عنه صفحا , إذا أعرضت عنه وتركته ." الجامع لأحكام القرآن/2: 71
الفرق بين العفو والغفران :
يتمثل الفرق بين العفو والغفران في أمور عديدة أهمها:
· أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب , ولا يستحقه , إلا المؤمن ولا يكون إلا في حق البارئ تعالى.
· أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي نيل الثواب , ويستعمل في العبد أيضا .
· العفو قد يكون قبل العقوبة أو بعدها , أما الغفران ؛ فإنه لا يكون معه عقوبة البتة ولا يوصف بالعفو إلا القادر عليه .
· في العفو إسقاط للعقاب , وفي المغفرة ستر للذنب وصون من عذاب الخزي والفضيحة . ( الكليات للكفوي/ 632-666 )
الفرق بين الصفح والعفو:
الصفح والعفو متقاربان في المعنى , فيقال : صفحت عنه : أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه. إلا أن الصفح أبلغ من العفو فقد يعفو الإنسان ولا يصفح , وصفحت عنه أوليته صفحة جميلة. ( بصائر ذوي التمييز/3 :421).
وقال الكفوي :" الصفح أبلغ من العفو ؛ لأن الصفح تجاوز عن الذنب بالكلية واعتباره كأن لم يكن . أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم فقط , ولا يقتضي حصول الثواب ." ( الكليات للكفوي/666 ) .
العفو في القرآن الكريم:
قال ابن الجوزي:" ذكر أهل التفسير أن العفو في القرآن الكريم على أربعة أوجه:
- أحدها الصفح والمغفرة , ومنها قوله تعالى: (( ولقد عفا الله عنهم)) آل عمران/155
- الثاني الترك ,ومنه قوله تعالى (( إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح )) ( البقرة/237)
- الثالث الفاضل من المال , ومنه قوله تعالى: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو )) ( البقرة/219)
- الرابع الكثرة, ومنه قوله عز وجل (( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفو)) أي كثروا ,قاله أبوعبيدة ( الأعراف/95)
منقول
شموخ الحرف
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{14}
إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {15})) التغابن
سبب النزول:
نزلت في أناس من المسلمين في مكة المكرمة أرادوا الهجرة إلى المدينة ليلحقوا بإخوانهم المهاجرين , فتعلق بهم أولادهم وزوجاتهم وبكوا لهم حتى تخلفوا عن الهجرة وأقاموا معهم بمكة , ولما هاجروا فيما بعد وجدوا الذين سبقوهم إلى الهجرة قد تفقهوا في الدين وتعلموا أشياء كثيرة من النبيe فتضايقوا من زوجاتهم وأولادهم الذين كانوا السبب في تخلفهم عن الهجرة وأرادوا معاقبتهم و فنزل قول الله عز وجل (( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا ..))
العفو من أسماء الله تعالى:
قال ابن الأثير في النهاية/3: 265 " من أسماء الله تعالى ( العفو) , وهو فعول من العَفْوِ وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه, وأصله المحو والطمس, وهو من أبنية المبالغة .
قال الغزالي :" والعفو صفة من صفات الله تعالى, وهو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي , وهو قريب من الغفور , ولكنه أبلغ منه, فإن الغفران ينبئ عن الستر والعفو ينبئ عن المحْوِ , والمحو أبلغ من الستر . وحظ العبد من ذلك لا يخفى , وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه , كما يُرى اللهُ تعالى محسنا في الدنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة , بل ربما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم , وإذا تاب عليهم محا سيئاتهم , إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له , وهذا غاية المحو للجناية ." ( المقصد الأسنى/140 )
وقال ابن القيم- رحمه الله تعالى-:" ومن حكمة الله – عز وجل – تعريفه عبده أنه لا سبيل له إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته, وإلا فهو من الهالكين لا محالة فليس أحد من خلقه إلا وهو محتاج إلى فضله ورحمته." ( مفتاح دار السعادة/1: 313).
والعفو في الاصطلاح:
قال الكفوي :" العفو : كف الضرر مع القدرة عليه , وكل من استحق عقوبة فتركها فهذا الترك عفو." ( الكليات/53) . وقال أيضا :" العفو عن الذنب يصح رجوعه إلى ترك ما يستحقه المذنب من العقوبة , وإلى محو الذنب وإلى الإعراض عن المؤاخذة كما يعرض المرء عما يسهل على النفس بذله." ( الكليات/632) .
أما الصفح :
ففي اللغة – مصدر ( صفح يصفح ) إذا أعرض عن الذنب وتجاوز عنه, فهو من مادة
( ص ف ح ) التي تدل على عرض الشيء , ومن ذلك صفح الشيء عرضه , والصفح الجنب , وصفحة الرجل : عرض وجهه .
وصفح عنه يصفح صفحا: أعرض عن ذنبه فلم يؤاخذه به, وحقيقته : ولاه صفحة وجهه , وهو صفوح وصفاح : أي عفو . والصفوح : الكريم لأنه يصفح عمن جنى عليه .
قال الفيروز آبادي :" والصفح أبلغ من العفو , وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ."
وقوله تعالى (( فاصفح عنهم وقل سلام )) الزخرف/89 , أمر للنبي e أن يخفف على نفسه كفر من كفر . وقوله: (( فاصفح الصفح الجميل )) الحجر /85 . أمر للنبي e بالتجاوز عن جنايات المؤمنين. وقوله: (( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا )) التغابن/14.إشارة إلى الآباء والأزواج بالعفو عن الأولاد والعيال .
وفي الاصطلاح:
قال القرطبي: " الصفح: إزالة أثر الذنب من النفس , صفحت عن فلان : إذا أعرضت عن ذنبه, وقد ضربت عنه صفحا , إذا أعرضت عنه وتركته ." الجامع لأحكام القرآن/2: 71
الفرق بين العفو والغفران :
يتمثل الفرق بين العفو والغفران في أمور عديدة أهمها:
· أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب , ولا يستحقه , إلا المؤمن ولا يكون إلا في حق البارئ تعالى.
· أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي نيل الثواب , ويستعمل في العبد أيضا .
· العفو قد يكون قبل العقوبة أو بعدها , أما الغفران ؛ فإنه لا يكون معه عقوبة البتة ولا يوصف بالعفو إلا القادر عليه .
· في العفو إسقاط للعقاب , وفي المغفرة ستر للذنب وصون من عذاب الخزي والفضيحة . ( الكليات للكفوي/ 632-666 )
الفرق بين الصفح والعفو:
الصفح والعفو متقاربان في المعنى , فيقال : صفحت عنه : أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه. إلا أن الصفح أبلغ من العفو فقد يعفو الإنسان ولا يصفح , وصفحت عنه أوليته صفحة جميلة. ( بصائر ذوي التمييز/3 :421).
وقال الكفوي :" الصفح أبلغ من العفو ؛ لأن الصفح تجاوز عن الذنب بالكلية واعتباره كأن لم يكن . أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم فقط , ولا يقتضي حصول الثواب ." ( الكليات للكفوي/666 ) .
العفو في القرآن الكريم:
قال ابن الجوزي:" ذكر أهل التفسير أن العفو في القرآن الكريم على أربعة أوجه:
- أحدها الصفح والمغفرة , ومنها قوله تعالى: (( ولقد عفا الله عنهم)) آل عمران/155
- الثاني الترك ,ومنه قوله تعالى (( إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح )) ( البقرة/237)
- الثالث الفاضل من المال , ومنه قوله تعالى: ((ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو )) ( البقرة/219)
- الرابع الكثرة, ومنه قوله عز وجل (( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفو)) أي كثروا ,قاله أبوعبيدة ( الأعراف/95)
منقول
شموخ الحرف