حسين الطائي
10-30-2009, 07:55 AM
هل يريدنا الله سبحانه وتعالى صالحين أم مصلحين؟؟
د.حسين الطائي
الحلقة الأولى:
لا يخفى على متتبع في زماننا أننا زمن يكثر فيه الفساد والإفساد وتكاد الفوضى تعم البلاد والعباد، ومع هذا الحال تكثر هموم المخلصين وهم يعملون ليخلِّصوا أنفسهم ومجتمعاتهم من هذه المحن، ويجتهدوا في الحفاظ على العقيدة للفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة، وفي خضم هذه الأحداث تتردد تساؤلات منها كيف يريدنا الله تعالى صالحين لننجو بأنفسنا؟ أم يريدنا الله مصلحين لنخلِّص أنفسنا، ومجتمعاتنا مما يعصف بها؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات لابد من وقفة مع القرآن الكريم للتوصل إلى المنهج الرباني الذي نستنير به للسير في طريق الصلاح والإصلاح وصولاً إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى .
ومن سياحتنا مع عدد من آيات القرآن الكريم نرى أن الله تعالى يريدنا صالحين في أنفسنا، فالصلاح سبيل الفلاح والحياة الطيبة في الدنيا وهو في الوقت ذاته سبيل النجاة في الآخرة ويدل على ذلك قوله الله سبحانه وتعالى مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل:97)، ولأهمية الصلاح العظيمة نرى أن الله تعالىجعله منَّة عظيمة منه تعالى للآباء وبشارة لهم بأنه تعالى سيرزقهم صالحين، ونرى ذلك بمنته تعالى لإبراهيم عليه السلام إذ يقول الله تعالى ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ))(الأنبياء:72)، وصلاح الذرية أمنية الآباء وسبيل شكرهم الله تعالى وهذا ما صرح به القرآن الكريم فبعد أن يفصل بداية الخلق، وارتباط الجنسين برباط عظيم جعل فيه الله تعالى السكن والمودة والرحمة، وبعد أن يمنَّ الله على الزوجين بتكوين الأجنة في الأرحام تتحرك أمنياتهما وتكون أمنيتهما الأكبر؛ أن يرزقهما الله ذرية صالحة ويصرحان بأن ذلك سبيل الشكر والامتنان للعظيم المنان؛ فيقول الله تعالى ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ))(الأعراف:189).
والله يريدنا صالحين وجعل الصلاح سبيل قبول التوبة من الله تعالى للعباد والغفران لذنوبهم إذ يقول الله تعالى ((رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً))(الإسراء:25)، ويشمل هذا الأمر حتى من كان صلاحه من خلال الأعمال الصالحة التي تختلط بالأعمال السيئة فصلاحهم سبيل عودتهم إلى ربهم ليعترفوا بذنوبهم إذ يقول الله تعالى ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (التوبة:102)، ويوم القيامة حينما يصير مصير الكافرين الفاسدين المفسدين إلى النار ويذوقون أصناف العذاب من غير نهاية معلومة ومن غير تخفيف يقول الله تعالى ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ))(فاطر:36)، يأخذون بالصراخ مستغيثين بالله تعالى ليخرجهم من النار ليكونوا صالحين لما للصلاح من دور مهم في نجاة الناس يوم القيامة ويصف الله حالهم إذ يقول تعالى ((وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ))(فاطر:37).
فالله سبحانه وتعالى يريدنا صالحين في أنفسنا نتقرب إليه بالطاعات مجتهدين في ترك المحرمات ليمن علينا بمنن عظيمة في الحياة الدنيا، ويجيرنا من النار ويدخلنا الجنة، ويردنا الله تعالى صالحين لأن الصلاح سبيل إلى الإصلاح فمن لم يكن صلحاً في نفسه لا يستطيع أن يكون مصلحاً لغيره، ومصلحاً في مجتمعه.
د.حسين الطائي
الحلقة الأولى:
لا يخفى على متتبع في زماننا أننا زمن يكثر فيه الفساد والإفساد وتكاد الفوضى تعم البلاد والعباد، ومع هذا الحال تكثر هموم المخلصين وهم يعملون ليخلِّصوا أنفسهم ومجتمعاتهم من هذه المحن، ويجتهدوا في الحفاظ على العقيدة للفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة، وفي خضم هذه الأحداث تتردد تساؤلات منها كيف يريدنا الله تعالى صالحين لننجو بأنفسنا؟ أم يريدنا الله مصلحين لنخلِّص أنفسنا، ومجتمعاتنا مما يعصف بها؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات لابد من وقفة مع القرآن الكريم للتوصل إلى المنهج الرباني الذي نستنير به للسير في طريق الصلاح والإصلاح وصولاً إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى .
ومن سياحتنا مع عدد من آيات القرآن الكريم نرى أن الله تعالى يريدنا صالحين في أنفسنا، فالصلاح سبيل الفلاح والحياة الطيبة في الدنيا وهو في الوقت ذاته سبيل النجاة في الآخرة ويدل على ذلك قوله الله سبحانه وتعالى مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل:97)، ولأهمية الصلاح العظيمة نرى أن الله تعالىجعله منَّة عظيمة منه تعالى للآباء وبشارة لهم بأنه تعالى سيرزقهم صالحين، ونرى ذلك بمنته تعالى لإبراهيم عليه السلام إذ يقول الله تعالى ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ))(الأنبياء:72)، وصلاح الذرية أمنية الآباء وسبيل شكرهم الله تعالى وهذا ما صرح به القرآن الكريم فبعد أن يفصل بداية الخلق، وارتباط الجنسين برباط عظيم جعل فيه الله تعالى السكن والمودة والرحمة، وبعد أن يمنَّ الله على الزوجين بتكوين الأجنة في الأرحام تتحرك أمنياتهما وتكون أمنيتهما الأكبر؛ أن يرزقهما الله ذرية صالحة ويصرحان بأن ذلك سبيل الشكر والامتنان للعظيم المنان؛ فيقول الله تعالى ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ))(الأعراف:189).
والله يريدنا صالحين وجعل الصلاح سبيل قبول التوبة من الله تعالى للعباد والغفران لذنوبهم إذ يقول الله تعالى ((رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً))(الإسراء:25)، ويشمل هذا الأمر حتى من كان صلاحه من خلال الأعمال الصالحة التي تختلط بالأعمال السيئة فصلاحهم سبيل عودتهم إلى ربهم ليعترفوا بذنوبهم إذ يقول الله تعالى ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (التوبة:102)، ويوم القيامة حينما يصير مصير الكافرين الفاسدين المفسدين إلى النار ويذوقون أصناف العذاب من غير نهاية معلومة ومن غير تخفيف يقول الله تعالى ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ))(فاطر:36)، يأخذون بالصراخ مستغيثين بالله تعالى ليخرجهم من النار ليكونوا صالحين لما للصلاح من دور مهم في نجاة الناس يوم القيامة ويصف الله حالهم إذ يقول تعالى ((وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ))(فاطر:37).
فالله سبحانه وتعالى يريدنا صالحين في أنفسنا نتقرب إليه بالطاعات مجتهدين في ترك المحرمات ليمن علينا بمنن عظيمة في الحياة الدنيا، ويجيرنا من النار ويدخلنا الجنة، ويردنا الله تعالى صالحين لأن الصلاح سبيل إلى الإصلاح فمن لم يكن صلحاً في نفسه لا يستطيع أن يكون مصلحاً لغيره، ومصلحاً في مجتمعه.