المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة تفسير الأنفال / الدرس الثالث


أم الأحرار
11-23-2004, 12:47 AM
00000000000000

الدرس الثالث

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده

قال عز وجل
{ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُون }

آية ( 5 )

كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره لقوله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق : ( قدّم الله تعالى - أمام هذه الغزوة المباركة " بدر " الصفات التي على المؤمنين أن يقوموا بها ، لأن من قام بها ، استقامت أحواله ، وصلحت أعماله ، التي من أكبرها (( الجهاد في سبيل الله )) فكما أن إيمانهم هو الإيمان الحقيقي وجزاؤهم هو الحق الذي وعدهم الله به ، كذلك أخرج الله رسوله صلى الله عليه وسلم من بيته إلى لقاء المشركين في "بدر" بالحق الذي يحبه الله تعالى وقد قدًّره وقضاه ).

وقال الإمام أبو جعفر الطبري : اختلف المفسرون في السبب الجالب لهذه الكاف في قوله( كما أخرجك ربك ) فقال بعضهم شبه به في الصلاح للمؤمنين اتقاؤهم ربهم وإصلاحهم ذات بينهم وطاعتهم لله ورسوله ثم روي عن عكرمة نحو هذا ومعنى هذا أن الله تعالى يقول كما أنكم لما اختلفتم في المعاني ( الأنفال ) وتشاحنتم فيها فانتزعها الله منكم وجعلها إلى قسمه وقسم رسوله صلى الله عليه وسلم فقسمها على العدل والتسوية فكان هذا هو المصلحة التامة لكم وكذلك كرهتم الخروج إلى الأعداء من قتال ذات الشوكة وهم النفير الذين خرجوا لنصر دينهم وإحراز عيرهم فكان عاقبة كراهتهم للقتال بأن قدره لكم وجمع به بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد رشدا وهدى ونصرا وفتحا كما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون )

وقال القرطبي في تفسيره بعد أن أورد أقوال العلماء :
وقيل: "كما أخرجك" متعلق بقوله "لهم درجات" المعنى: لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم. أي هذا الوعد للمؤمنين حق في الآخرة كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له؛ فأنجزك وعدك. وأظفرك بعدوك وأوفى لك؛ لأنه قال عز وجل: "وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم" (الأنفال: 7) فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا ينجزكم ما وعدكم به في الآخرة. وهذا قول حسن ذكره النحاس واختاره.

( وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون)
على كره من فريق من المؤمنين كذلك فهم كارهون للقتال
وقد كان خيراً لهم وذلك أن أبا سفيان قدم بعير من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليغنموها فعلمت قريش فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم النفير وأخذ أبو سفيان بالعير طريق الساحل فنجت فقيل لأبي جهل ارجع فأبى وسار إلى بدر فشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال إن الله وعدني إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له كما قال تعالى.

آية( 6 )

يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُون

لم يكن يخطر ببال المؤمنين في ذلك الخروج إلى عير قريش أنه يكون بينهم وبين قريش قتال ، فحين تبين لهم أن ذلك واقع جعل فريق من المؤمنين يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ويكرهون لقاء عدوهم ، ومجادلتهم هي : قولهم لما ندبهم إلى العير وفاتت العير وأمرهم بالقتال ولم يكن معهم كبير أهبة ، شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا العدة.
ومعنى "في الحق" أي في القتال. "بعد ما تبين" لهم أنك لا تأمر بشيء إلا بإذن الله. وقيل: بعد ما تبين لهم أن الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بأهل مكة، وإذ فات العير فلا بد من أهل مكة والظفر بهم. فمعنى الكلام الإنكار لمجادلتهم.

"كأنما يساقون إلى الموت" كراهة للقاء القوم. "وهم ينظرون" أي يعلمون أن ذلك واقع بهم؛
وفي ذلك أخياتي تقرير لقاعدة ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم)
فكيف أنهم كرهوا لقاء الكفار فكان النصر حليفهم فيه وكانت بدر الكبرى فاتحة النصر للإسلام والمسلمين فالله أكبر .

ولعلنا نتعلم من هذه القصة درسا وعبرة في أمور حياتنا كلها ، وفي نظرتنا لأحوال أمتنا المسلمة وما تمر به من ضيق ومحنة ، فلعلنا نكره ذلك ونراه سيئا ومؤلما ، ويجعل الله فيه للأمة خير كثيرا والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

قال السعدي :

وهذه المجادلة لا تنبغي منهم خصوصا بعد أن تبين لهم أن خروجهم بالحق ومما أمر الله به ورضيه ، فهذه الحال ليس للجدال فيها محل لأن الجدال محله وفائدته عند اشتباه الحق والتباس الأمر ، فأما إذا ما وضح وبان ، فليس إلا الانقياد والإذعان

وسبحان الله أخياتي ، كم يذكرنا قول الشيخ السعدي وتقريره هنا في تفسيره لهذه الآية ، بحال بعض أبناء المسلمين عند حرب التحالف الصليبي الصهيوني الماسوني الكافر للعراق والمسلمين فيه !! ومع اتضاح العدو والمعتدى عليه بلا شك ولا ريب ، إلا أنهم ظلوا ومايزالون يشككون في شرعية القتال هناك وفي كونه جهادا أم لا ؟؟ بل ويجرمون المجاهدين لرد المحتل ويعتبرونهم من الخوارج ومن المتمردين !! فالله المستعان !!

ويستدرك الشيخ السعدي
مبينا موقف صحابة الرسول لئلا يستغل الحادثة المنافقين والكافرين فيقدحون في صحابته الكرام رضوان الله عليهم فيقول :
هذا وإن كثيرا من المؤمنين لم يجرِ منهم من هذه المجادلة شيء ولا كرهوا لقاء عدوهم ، وكذلك الذين عاتبهم الله ، انقادوا للجهاد أشد الانقياد وثبتهم الله ، وقيض لهم من الأسباب ما تطمئن به قلوبهم كما سيأتي ذكر بعضها بإذن الله

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
0000000000000000

وأرجو تسجيل الحضور ليتم احتسابه في الدرجات ، وطرح الأسئلة أو الإضافات .. وسيتم إغلاق الدرس يوم الاثنين القادم بإذن الله تعالى

أختكم
أم الأحرار

أبو هدى
11-23-2004, 07:04 AM
جزاك الله خير الجزاء
أسأ ل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه

أبــــ أحمد ــو
11-23-2004, 07:45 AM
جزيتم خيراً و نفع الله بكم

الصحبة الصالحة
11-25-2004, 08:46 PM
بارك الله فيكِ .. حبيبتنا أم الأحرار ...

اللهم ارزقنا العلم النافع والحكمة ...


أخيتكِ ..
الصحبة الصالحة ..

الفارسة
11-25-2004, 10:15 PM
اللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح

نسائم الإيمان
11-26-2004, 01:17 AM
جزاك الله خير الجزاء

ام فارس
11-27-2004, 10:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سلمت يمناكِ , ووفقك المولى وسددك لنصرة دينه

اختك ام فارس

درة
11-28-2004, 01:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سلمت يمناكِ , ووفقك المولى وسددك لنصرة دينه

أختك / دُرة

نــوران
11-29-2004, 01:40 AM
جزاك الله خير ونفع بك