المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة تفسير سورة الأنفال/ الدرس الرابع


أم الأحرار
11-30-2004, 11:54 PM
الدرس الرابع :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
قال تعالى
{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ(7) ليُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَو كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(8) }

==============
آية (7)

{وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم }
أي اذكر يا أيها الرسول لهم الوقت الذي يعدكم الله فيه إحدى الطائفتين يعني: إحدى الفرقتين، فرقة أبي سفيان بن حرب والعير، وفرقة المشركين الذين نفروا من مكة لمنع عيرهم

وقوله: {أنها لكم} أي إن ما معهم غنيمة لكم تظفرون بها .

{وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم}
وتحبون أن تكون تلك الطائفة التي ليست لها شوكة، ( ليس لها حد ولا فيها قتال ) أن تكون لكم
أي تودون أن تكون لكم عير أبي سفيان التي ليس فيها قتال ، دون جماعة قريش الذين جاؤوا لمنع عيرهم الذين في لقائهم القتال والحرب. وأصل الشوكة من الشوك.
قال أبو عبيدة: غير ذات الشوكة أي غير ذات الحد. والشوكة: السلاح. والشوك: النبت الذي له حد؛ ومنه رجل شائك السلاح، أي حديد السلاح. ثم يقلب فيقال: شاكي السلاح. أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب .
عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} قال: أقبلت عير أهل مكة - يريد: من الشام - فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون العير. فبلغ ذلك أهل مكة، فسارعوا السير إليها لا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، فكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأحضر مغنما. فلما سبقت العير، وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة في القوم.

ولكن كراهيتهم لذات الشوكة لم تجعلهم يتولون أو يتمنعون عن القتال عندما أراده الله لهم
فلما فاتت العير رسول الله وأقبل الكفار في النفير : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار ، ( وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم)
فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له سعد ابن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟
قال: أجل ، فقال: آمنا بك وصدقناك أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أمرك الله فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما يختلف منا رجل واحد ومانكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله

فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال : سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم

(ويريد الله أن يحق الحق بكلماته )
أي هو يريد أن يجمع بينكم وبين الطائفة التي لها الشوكة والقتال ليظفركم بهم وينصركم عليهم ويظهر دينه ويرفع كلمة الإسلام ويجعله غالبا على الأديان ، أي أن يظهر الإسلام. "بكلماته" أي بوعده؛ وقيل: "بكلماته" أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم

والحق حق أبدا، ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم يظهر أشبه الباطل. والله أعلم بعواقب الأمور وهو الذي يدبركم بحسن تدبيره وإن كان العباد يحبون خلاف ذلك فيما يظهر لهم كقوله تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ) فالله أعلم وأحكم

وقوله: {ويقطع دابر الكافرين} يقول: يريد أن يجبّ أصل الجاحدين توحيد الله. ومعنى دابر: المتأخر ، ومعنى قطعه الإتيان على الجميع منهم.أي يستأصلهم بالهلاك. ويري عباده من نصره للحق أمرا لم يخطر لهم على بال

---------------------
آية (8)

"ليحق الحق"
أي يظهر دين الإسلام ويعزه. بما يظهر من الأدلة والبراهين والشواهد على صحته
"ويبطل الباطل"
أي الكفر. وإبطاله إعدامه بما يقيم من الأدلة والشواهد على بطلانه ؛ كما أن إحقاق الحق إظهاره "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق"
وهكذا نرى أن القتال والجهاد هو من وسائل إحقاق الحق وإظهاره"ولو كره المجرمون"
فلا يبالي الله بهم وبكراهيتهم لذلك ، وهم الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك وأجرموا على غيرهم أيضا حيث منعوهم من قبول الإسلام وصرفوهم عنه بشتى الوسائل

وهكذا فالحق موعود بالنصرة و الإظهار مهما ادلهم ليل الباطل .ومهما طال أمد الشر فالخير غالب ظاهر لاشك .. والعاقبة للمتقين .. والحق ظاهر والباطل زاهق .. وكم ترتفع معنوياتنا ونحن نقرأ ذلك الوعد ونتأمل في معانيه .. فلا يبقى لدينا ذرة يأس أو خور أو عجز.. بل ننطلق كالشهب المضيئة المنيرة .. نعمل للحق ومن أجل الحق ولنصرة الحق ، ونرتقب بزوغ الفجر المنير بظاهر من الحق منصور ولا شك ..
وعندها نفرح أننا كنا من العالمين به العاملين له ، فالحق منصور ولاشك ولكن الفائز من كان في ركب المنتصرين
نصر الله بنا وبكم دينه وكتابه وسنة نبيه
نسأل الله من فضله العظيم

***********

وهكذا نسير معا في هذه الدروس في ذكر معركة بدر وهي من أشهر الوقائع وأفضلها، وأهلها من أفضل الصحابة وخيارهم
وكانت هذه الوقعة في حال ضعف المسلمين حيث وقعت في السنة الثانية من الهجرة وهم أقلية والعرب كلهم لهم خصوم وأعداء ، ولكنهم كانوا يعلمون أن النصر بيد الله وأن الدين لا ينصر بعدد ولاعدة ..
فأين نحن من هذا اليقين الراسخ ، والصدق مع الله تعالى في كل الأحوال؟!

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
0000000000000000

وأرجو تسجيل الحضور ليتم احتسابه في الدرجات ، وطرح الأسئلة أو الإضافات .. وسيتم إغلاق الدرس يوم الاثنين القادم بإذن الله تعالى

أختكم
أم الأحرار

نسائم الإيمان
12-01-2004, 12:05 AM
يسعدنى ان اكون مع اول الحضور تمت الاضافة للملف


جزاك الله خير الجزاء

أبــــ أحمد ــو
12-01-2004, 07:51 AM
رفع الله قدركم و نفع بكم

أبو هدى
12-01-2004, 11:09 AM
أحسن الله إليك وجزاك خير الجزاء
ونسأل الله تعالى أن يرزقنا حب الأنصار وصدقهم ويجعلنا أنصاراً لدينه كما كانوا رضي الله عنهم

تعديل بسيط


قال له سعد ابن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟
قال: أجل ، فقال: [color=#006633]آمنا بك وصدقناك أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أمرك الله فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما يختلف منا رجل واحد . .

أظن المقصود " ما يتخلف رجل واحد"

الفارسة
12-01-2004, 11:48 AM
بارك الله فيك ونفع بك النصر لدين الله في النهاية وان ادلهمت الملمات ولكن ليمحص الذين امنوا ويمحق الكافرين.

درة
12-01-2004, 01:44 PM
بارك الله فيك ونفع بك ونصر بك دينه وكتابه وسنة نبيه .

أختك / درة

ام فارس
12-01-2004, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يجزيك الله خير ما جزء عبادة الصالحين , وحشرنا مع المهاجرين والانصار

اختك ام فارس

أم الأحرار
12-02-2004, 12:05 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده

جزى الله الجميع خيرا وجعله في موازينكم الصالحة ولكم بمثل دعائكم

الفاضل أبو هدى :
هو كما ذكرتم وأعتذر للخطأ في الكتابة.. وأثابكم الله على تصحيحكم ونفع بكم وسددكم

أختكم
أم الأحرار

نــوران
12-05-2004, 08:49 PM
بارك الله فيك

أخت المجاهدين
12-06-2004, 01:25 AM
بارك الله فيك

كتب الله أجرك

ام فارس
12-06-2004, 09:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

نحن في انتظار البقية

اختك ام فارس