المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة تفسير الأنفال / الدرس الخامس


أم الأحرار
12-08-2004, 01:51 PM
الدرس الخامس

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده:

يقول الله عز وجل:
{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

آية 9
------
بعد أن قال عز وجل ويبطل الباطل قال إذ تستغيثون ربكم . فـ "إذا" من صلة "يبطل" أي يبطل الباطل حين تستغيثون ربكم
ومعنى قوله: {تستغيثون ربكم} تستجيرون به من عدوكم، وتدعونه للنصر عليهم. حين نظرتم إلى كثرة عدوكم وقلة عددكم
( الاستغاثة: طلب الغوث والنصر ، والاستغاثة من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى .)
فاستجاب لكم بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائكم معه.

" بادر صلى الله عليه وسلم إلى موقعه في بدر والتقى الفريقان بالعدوة الدنيا والعدوة القصوى وبدأت مقدمات المعركة فكان صلى الله عليه وسلم لم ينم تلك الليلة .. يدعو ربه
وهذا يؤكد على ضرورة أخذ المسلم بجميع الأسباب ، فهذا النبي المؤيد والموعود بالنصر ظل كل ليله يدعو ويلح ويناشد ربه النصر
إذا: إيمان ودعاء وأخذ بالعدة
أخذ بأسباب الدنيا وإيمان مستقر في القلوب ودعاء وتعبد لله"

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاث مئة ونيف ونظر إلى المشركين وهم ألف وزيادة
فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاره ثم قال:
" اللهم أنجز لي ماوعدتني.. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا قال فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فردّاه ، ثم التزمه من ورائه
ثم قال: يانبي الله كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ماوعدك فأنزل الله عز وجل ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين)

وهكذا.. عندما تضيق بنا السبل وتتقطع الأسباب وتتكالب الكربات .. فمن لنا غير ربنا ؟؟..
القريب المجيب السميع العليم الرحمن الرحيم والقوي العزيز .. الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
فيا غوثنا ورجاءنا وملاذنا واعتصامنا وركننا الشديد .. بك نستغيث ونعم الغوث ونعم المولى ونعم النصير .


وقوله تعالى { بألف من الملائكة مردفين }
أي يردف بعضهم بعضا كما قال هارون بن هبيرة عن ابن عباس ( مردفين ) متتابعين ـ ويحتمل أن المراد ( مردفين ) لكم أي نجدة لكم كما قال العوفي عن ابن عباس ( مردفين ) لقول المدد ، فيكون معنى الإرداف: الإمداد بهم. و عن ابن عباس ( يمدكم ربكم بألف من الملائكة مردفين ) قال وراء كل ملك ملك .


آية ( 10 )
-------------

{وما جعله الله إلا بشرى}
يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضا وتتابعها إليكم أيها المؤمنون مددا لكم إلا بشرى لكم: أي بشارة لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم.
وإلا فهو تعالى قادر على نصركم على أعدائكم بدون مدد ولا ملائكة ولا احد من العالمين . سبحانه وتعالى علوا كبيرا .

{ ولتطمئن به قلوبكم }
يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصرة الله لكم

{ وما النصر إلا من عند الله }
يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم، لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه.

إذا هنا قضية عقيدة وتوحيد وإيمان ..
فلا يتعلق المؤمن بالأسباب أبدا .. وإن كان يأتيها ويعملها ويأخذ بها لأنها من سنن الله في هذا الكون ولكن لايعتمد عليها ..إنما يعتمد على الله وحده
فالنصر ليس بالأسباب ولا بالقوة حتى ولوكانوا ملائكة .. ولا السلاح ولا القوة ولا الإعداد ولا اختيار المواقع ولا غيرها
{ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ }
يقول: إن الله الذي ينصركم وبيده نصر من يشاء من خلقه، عزيز لا يقهره شيء، ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه، لأنه خلقه.
{ حَكِيمٌ }
يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل. فالله أكبر ولله الحمد .

سبحان الله ..
فما بال أقوام من بني قومي اليوم يقولون لا قبل لنا بالكفار .. ولا يمكننا الوقوف أمام قوتهم وجبروتهم وعدتهم وسلاحهم وعددهم . ما بالهم يستبعدون النصر ويقيسونه بالمقياس المادي فيتحدثون عن التكافؤ في ميزان القوى البشرية .. وينسون القوة الربانية .. (وما النصر إلا من عند الله )
ولئن كنا لم نستطع بعد أن نتفوق على عدونا في هذا الزمان.. فليس لأن قوتنا معه غير متكافئة .. كما يقال .. بل لأننا لم نحقق شرط النصر .. إن تنصروا الله ينصركم .. لم ننصر الله بعد .. وعندما نعود لديننا ونتمسك به حقا ونحوز مقومات النصر فننصر الله تعالى .. عندها ( ألا إن نصر الله قريب )

وإن الله تعالى لو شاء نصرنا عليهم بلا قتال ولا حرب .. فلم إذا شرع الجهاد وقتالهم ؟
يقول تعالى ( وما النصر إلا من عند الله )
ومثله قوله الله تعالى { ولو يشاء الله لا نتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم } سورة محمد
وقال تعالى { وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } سورة آل عمران

فهذه حكمٌ شَرَع الله جهادَ الكفارِ بأيدي المؤمنين لأجلها ، وقد كان تعالى إنما يعاقب الأمم السالفة المكذبة للأنبياء بالقوارع التي تعم تلك الأمم المكذبة كما أهلك قوم نوح بالطوفان وعاد الأولى بالدبور وثمود بالصيحة وقوم لوط بالخسف والقلب وحجارة السجيل وقوم شعيب بيوم الظلة فلما بعث الله تعالى موسى وأهلك عدوه فرعون وقومه بالغرق في أليم ثم أنزل على موسى التوراة شرع فيها قتال الكفار واستمر الحكم في بقية الشرائع بعده على ذلك كما قال تعالى ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر )

وقتل المؤمنين للكافرين أشد اهانة للكافرين وأشفى لصدور المؤمنين كما قال تعالى للمؤمنين من هذه الأمة ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ولهذا كان قتل صناديد قريش بأيدي أعدائهم الذين ينظرون إليهم بأعين ازدرائهم أنكى لهم وأشفى لصدور حزب الإيمان فقتل أبي جهل في معركة القتال وحومة الوغى إهانة له من موته على فراشه بقارعة أو صاعقة أو نحو ذلك كما مات أبو لهب لعنه الله بالعدسة بحيث لم يقربه أحد من أقاربه وإنما غسلوه بالماء قذفا من بعيد ورجموه حتى دفنوه ولهذا قال تعالى ( إن الله عزيز ) أي له العزة ولرسوله وللمؤمنين بهما في الدنيا والآخرة كقوله ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ( حكيم ) فيما شرعه من قتال الكفار مع القدرة على دمارهم وإهلاكهم بحوله وقوته سبحانه وتعالى

--------------

ونقف هنا حيث ينتهي الدرس الخامس من هذه السلسلة .. وأرجو من الجميع توقيع الحضور هنا تحت الدرس لا حتسابه في درجاتكم جزاكم الله خيرا .

والله من وراء القصد
أختكم
أم الأحرار

أبو هدى
12-08-2004, 03:24 PM
أثابك الله وجزاك خير الجزاء

اللهم ارفع علم الجهاد واقمع أهل الزيغ والكفر والفساد

أبــــ أحمد ــو
12-11-2004, 09:28 AM
جزاكم الله خيراً

الفارسة
12-11-2004, 11:15 AM
وهكذا.. عندما تضيق بنا السبل وتتقطع الأسباب وتتكالب الكربات .. فمن لنا غير ربنا ؟؟..
القريب المجيب السميع العليم الرحمن الرحيم والقوي العزيز .. الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
فيا غوثنا ورجاءنا وملاذنا واعتصامنا وركننا الشديد .. بك نستغيث ونعم الغوث ونعم المولى ونعم النصير

نسائم الإيمان
12-11-2004, 05:06 PM
بارك الله فيك

أخت المجاهدين
12-16-2004, 10:39 PM
فتح الله عليك

وبارك فيك