المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لـلــدعـــوة إلى الـلـه أســرار لا يعـلمـها الكــثيــرون


أبو زيد
09-05-2005, 09:14 PM
نعم الدعوة إلى الله سر ...... لكنها سر غير خفي ....... وبالرغم من وضوحه إلاأنه لا يُوفَّقُ إليه غير القليلين ممن توافرت فيهم صفات كثيرة ...... وهذه بعض أسرارها الخفية الظاهرة:

من جميل هذه الدعوة أنها تعطي صاحبها طالما تعفف ...... وترفعه طالما تواضع للناس ....... وتجعل الناس في خدمته طالما كان خادماً لهم ...... وكما تجعله مطاعاً مسموع الكلام طالما كان مطبقاً لما يدعو إليه ...... و تجعل كلامه محبوباً طالما تجنب التشدق والتعجرف والكلام عن نفسه ...... فإذا طلب تنميق الكلام وزخرف القول، صار واحداً من خطباء الكلام يخاطب الأسماع، لكن كلماته لا تصل إلى القلوب ......

أيها الأخ الداعية.. .. اسمع كلمات تخرج من قلبٍ مشفق محب ...... لم يجمعه بك غير الحب لهذه الدعوة ....... وحب الخير للناس ..

هذه الدعوة مدرسة عظيمة ....... لا يوفق إلى دخولها إلا المخلصون ....... ولا يستمر فيها إلا الأشد إخلاصاً ......ولا يتخرج منها إلا من لا يرون لأنفسهم أي فضل ...... ولا يتميز من خريجيها إلا من يرون الفضل لكل أحد من الناس إلا لأنفسهم........

كيف تعرف قدرك في قلوب الناس؟

إن من جميل الأمور أن العامة لا يخفون مشاعرهم ..... أو لا يمكنهم إخفاؤها ...... وهذا قد يكون جارحاً في بعض الأحيان ...... لكنه من أصدق المعايير وأوضحها ...... وهناك موهبة حري بالداعية إلى الله أن يمتلكها ....... وهي قراءة القلوب ........ فهي تعني فهم ما يشعر به الناس نحو هذا الداعية ...... هل يحبونه أم يبغضونه أم لا يبالون به ؟ وذلك من خلال علامات الوجوه وزلات الألسن ...... فهذه من الصعب إخفاؤها.....

فإذا رأيت من العامة الحب لك والتعلق بكلامك ...... ومحاولة تطبيقه فاعلم أنك في فضل من الله ...... فاسعَ إلى المزيد منه ...... بالإخلاص التام في القول والعمل.......
أما إذا رأيت منهم الجفاء عنك والإعراض عن كلامك ففتش: من أنت ؟ .......وماذا تقول ؟...... وماذا تفعل ؟

بعد هذا هناك أمور جدير بالداعية الانتباه إليها تخص الموعظة والنصيحة نفسها منها:

- إياك أن تجعل من نفسك موضوع الحديث ...... فبعض الكلمات قد لا يكون مدحاً مباشراً للنفس ...... لكنه يفصح عن اعتداد كبير بها ...... وهي مزعجة للسامع ...... منفرة من المتكلم .......

- التعريض بالناس ممنوع ...... بعض المتكلمون يعرِّضون بالناس أو ببعضهم بعد حوادث معينة ..... ويظنون أنهم ببعض المواراة لن يعرف أحد من يقصدون ...... فيتكلمون بكلام جارح فاضح ..... ويظنون أنهم يحسنون صنعاً.....

- لا تكلف الناس ما لا يطيقون ........ لا ينبغي للمتكلم أن يكون مثالياً إلى درجة السذاجة........ فيطالب الناس أن يكونوا ملائكة لا يخطئون ولا يزلّون ...... بل إن من الحكمة والواقعية توقع الأخطاء والزلات ...... والتعامل معها بسمو وبعد نظر. ......

- لا تتكلم في الهلاميات والفلسفات والكلام غير المفهوم.

- ليست العبرة بطول الكلام ولا بكثرة الكلام لكن في تأثيره على السامع .......

- المهمة لا تنتهي بالانتهاء من الموعظة أو الدرس......

- من الخطأ أن يسرع المتكلم أو المحاضر بالمغادرة بعد كلامه ...... فالناس لديهم حاجات وشكاوى وهموم واستفسارات ...... وهم معتادون أن يبوحوا بها لمن يرون من أهل الصلاح والخير.

لا تحرم من حولك من كلمة طيبة ومن بسمة صادقة........ فالكلمة الطيبة والبسمة الصادقة مفتاح تملك به القلوب...... فمن كان عديم البضاعة منهما ليس له حظ في حب الناس أو التأثير فيهم.

- عليك أن تصبر على أذى الناس........ وتحمل شكاواهم ....... والسعي بينهم بالخير واعلم ان لك الأجر في الدنيا قبل الآخرة.

في الختام :

إن الداعية المخلص ينتظر الأجر من الله...... على أنه ينال من حب الناس ودعائهم ورفعهم من مكانته وتقديمهم له....... ما يجعله في خير كثير ....... وقد قال ابن القيم رحمه الله : " طوبى لمن بات وألسن الناس تدعو له، والويل لمن بات وألسن الناس تلعنه".

وحب الناس للمرء ودعاؤهم له من عاجل بشرى المؤمن، فنسأل الله أن يعجل لنا البشرى في الدنيا قبل الآخرة ......

ام فارس
09-06-2005, 03:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيراً وجعله في موازين حسناتكم


موضوع قيم جداً , وحفظ الله الدعاة وسددهم ووفقهم للدعوة .

ولكن تلاحظ بعض الدعاة هداهم الله , قولهم يختلف عن فعلهم .

أي انهم لا يطبقون ما يقولون على انفسهم .


فما العمل ؟


اختكم ام فارس

أبو زيد
09-07-2005, 12:39 PM
سؤال مهم أيتها الأخت الفاضله أم فارس : والإجابة عليه تكون من طريقين :

أولاً : يجب أن يتذكر الداعي إلى الله أن الله سبحانه ذم الذي يأمر الناس بالمعروف ونسي نفسه ، وذلك في قوله تعالى : (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون )) ...... وقوله سبحانه : (( يا أيها الذي آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )) .... فقد أنكر الله سبحانه على من قال قولا طيبا ولم يفعله ....

كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم عاقبة هؤلاء حيث روى البخاري عن أسامة رضي الله عنه قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( يجاء بالرجل فيطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون : أي فلان ! ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ؟ فيقول : إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله ، وأنهى عن المنكر وأفعله ))

ومن خلال هذه النصوص نعلم أن الذي يدعو الناس إلى المعروف وينهاهم عن المنكر ولا يعمل به أنه على خطر عظيم من العقوبة المتوعده من الله ..... فعلى الداعي إلى الله أن ينتبه لذلك أشد الانتباه ....

ثانيا : احتج بعض الذين يتركون الدعوة إلى الله بهذه الأدلة التي ذكرناه وتركوا الدعوة وقالوا : نحن لن نقوم بواجب الدعوة إلى الله لأنه ينقصنا الكثير بسبب ما نعيشه من بعض النقص والخلل في أنفسنا فكيف ندعو الآخرين ونترك أنفسنا ؟ ....
وهذه حجة وشبهة شيطانية بسببها تتعطل كثير من المشاريع الدعوية ويمنع الناس من كثير من الخير بسببها

وللإجابة على هذه الشبهة بأن يقال :

1) إن الذم الوارد في هذه النصوص هو بسبب ترك المعروف ... وليس بسبب الأمر بالمعروف وقد صرح كثير من المفسرين بذلك ... فعلى سبيل المثال يقول الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (( أتأمرون الناس بالبر .... )) : إعلم وفقك الله أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر )) أ.هـ ..... ويقول ابن كثير فيها : (( وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له ، بل على تركهم له )) أ.هـ ......

2) يقول الإمام النووي رحمه الله : (( ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه ... بل عليه الأمر وإن كان مخلا بما يأمر به والنهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه ..... فإنه يجب عليه شيئان : أن يأمر نفسه وينهاها .. ويأمر غيره وينهاه .. فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر )) أ.هـ
وقد قال سعيد بن جبير : (( لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر )) .... وقال الإمام مالك تعليقا على ذلك : (( وصدق ... ومن ذا الذي ليس فيه شيء ؟ ))

3) كم من أنبياء الله الكاملين الذين دعوا أقوامهم سنوات طوال فما آمن معهم إلا قليل ..... بل إنه قد أعرض عن دعوتهم أقرب الناس إليهم ... فهذا نوح عليه السلام قد أعرض عنه ابنه ..... كما أن إبراهيم الخليل عليه السلام لم يستفد أبوه من الدعوة .... ونبي الله لوط لم تتقبل زوجته الدعوة ..... ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يصرف نصحه ووعظه عمه أبا طالب إلى الإسلام .... بل من الأنبياء الكاملين من لم يؤمن بدعوته أحد ...
وعلى العكس من ذلك .... كم من أصحاب الدعوات الفاسدة المضللة ... كم لهم من الأتباع وحصل بسببهم فساد عظيم

4) خلاصة القول ليس لأحد أن يترك الدعوة بسبب هذه الشبهة ..... ولا يفهم كذلك بأن نقول أترك المعروف وافعل المنكر .... بل يتأكد على الداعي فعل المعروف وترك المنكر ... وأنه يعرض نفسه لغضب الله تعالى عند التساهل في هذا .... وينبغي أن يكون أول فاعل لما يأمر به ... وأول تارك لما ينهى عنه كما كان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ....

والله أعلم وهو ولي التوفيق

حسنا
09-07-2005, 12:53 PM
جزيت خيرا على على موضوعك الجيد وجعله الله في ميزان حسناتك