المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس السادس من شرح الأصول الثالثة


محبة القرآن
10-30-2005, 11:35 PM
**************************

ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى: { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهباً وكانوا لنا خاشعين } [ سورة الأنبياء، الآية: 90 ]

ودليل الخشية قوله تعالى: { فلا تخشوهم واخشوني } [ سورة البقرة، آية – 150 ]

الرغبة : محبة الوصول إلى الشيء المحبوب.

والرهبة: الخوف المثمر للهرب من المخوف فهي خوف مقرون بعمل.

الخشوع: الذل والتطامن لعظمة الله بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي.

في هذه الآية الكريمة وصف الله تعالى الخلص من عباده بأنهم يدعون الله تعالى رغباً ورهباً مع الخشوع له، والدعاء هنا شامل لدعاء العبادة ودعاء المسألة ، فهم يدعون الله رغبة فيما عنده وطمعاً في ثوابه مع خوفهم من عقابه وآثار ذنوبهم ، والمؤمن ينبغي أن يسعى إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء، ويغلب الرجاء في جانب الطاعة لينشط عليها ويؤمل قبولها ، ويغلب الخوف إذا هم بالمعصية ليهرب منها وينجو من عقابها.
وقال بعض العلماء : يغلب جانب الرجاء في حال المرض وجانب الخوف في حال الصحة؛ لأن المريض منكسر ضعيف النفس وعسى أن يكون قد اقترب أجله فيموت وهو يحسن الظن بالله عز وجل ، وفي حال الصحة يكون نشيطاً مؤملاً طول البقاء فيحمله ذلك على الأشر والبطر فيغلب جانب الخوف ليسلم من ذلك.
وقيل يكون رجاؤه وخوفه واحداً سواء لئلا يحمله الرجاء على الأمن من مكر الله ، والخوف على اليأس من رحمة الله تعالى وكلاهما قبيح مهلك لصاحبه .

الخشية : هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه لقوله تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } (فاطر:الآية28) أي العلماء بعظمته وكمال سلطانه فهي أخص من الخوف ، ويتضح الفرق بينهما بالمثال فإذا خفت من شخص لا تدري هل هو قادر عليك أم لا فهذا خوف ، وإذا خفت من شخص تعلم أنه قادر عليك فهذه خشية . ويقال في أقسام أحكام الخشية ما يقال في أقسام أحكام الخوف.

ودليل الإنابة قوله تعالى: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } (الزمر:الآية54)

الإنابة : الرجوع إلى الله تعالى بالقيام بطاعته واجتناب معصيته وهي قريبة من معنى التوبة إلا أنها أرق منها لما تشعر به من الاعتماد على الله واللجوء إليه ولا تكون إلا لله تعالى ودليلها قوله تعالى: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } (الزمر:الآية54).

والمراد بقوله تعالى: { وأسلموا له } الإسلام الشرعي وهو الاستسلام لأحكام الله الشرعية وذلك أن الإسلام لله تعالى نوعان:

الأول: إسلام كوني وهو الاستسلام لحكمه الكوني وهذا عام لكل من في السماوات والأرض من مؤمن وكافر ، وبر وفاجر لا يمكن لأحد أن يستكبر عنه ودليله قوله تعالى: ) وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)(آل عمران:الآية83) .

الثاني: إسلام شرعي وهو الاستسلام لحكمه الشرعي وهذا خاص بمن قام بطاعته من الرسل وأتباعهم بإحسان، ودليله في القرآن كثير ومنه هذه الآية التي ذكرها المؤلف رحمه الله.

ودليل الاستعانة قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) وفي الحديث " إذا استعنت فاستعن بالله "

الإستعانة : طلب العون وهي أنواع :

الأول: الاستعانة بالله وهي: الاستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه ، وتفويض الأمر إليه، واعتقاد كفايته وهذه لا تكون إلا لله تعالى ودليلها قوله تعالى: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ووجه الاختصاص أن الله تعالى قدم المعمول { إياك } وقاعدة اللغة التي نزل بها القرآن أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والاختصاص، وعلى هذا يكون صرف هذا النوع لغير الله تعالى شركاً مخرجاً عن الملة.

الثاني : الاستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه فهذه على حسب المستعان عليه فإن كانت على بر فهي جائزة للمستعين مشروعة للمعين لقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)(المائدة:الآية2). وإن كانت على إثم فهي حرام على المستعين والمعين لقوله تعالى : ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )(المائدة:الآية2)
وإن كانت على مباح فهي جائزة للمستعين والمعين لكن المعين قد يثاب على ذلك ثواب الإحسان إلى الغير ومن ثم تكون في حقه مشروعة لقوله تعالى: ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(البقرة:الآية195) .

الثالث: الاستعانة بمخلوق حي حاضر غير قادر فهذه لغو لا طائل تحتها مثل أن يستعين بشخص ضعيف على حمل شيء ثقيل.

أسئلة الدرس :

س1- أذكري المثال المذكور للفرق بين الخوف والخشية ؟

س2- الإسلام لله تعالى نوعان أذكريهما ؟

س3- ماحكم الاستعانة بالمخلوق على أمر يقدر عليه ؟

المحبة / محبة القرآن

نور
10-31-2005, 12:41 AM
**********
اثابكِ الله يا غالية وجزاكِ خير الجزاء.

راجية الثواب
10-31-2005, 01:26 AM
جزاكِ الله خير الجزاء ياغاليه

وجعل عملكِ هذا في ميزان حسناتكِ ,,,

محبتكِ/
راجية الثواب

شموس
11-01-2005, 01:28 AM
بورك بمعلمتنا الغالية
وجزاك الله خير الجزاء


أختك / شمــــــــــــــــــــــوس

بلوغ المرام
11-02-2005, 01:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا وبلغك الفردوس الأعلى

بلوغ المرام

الغادة
11-02-2005, 05:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا وبلغك الفردوس الأعلى

محبتك/ الغادة

ام فارس
11-04-2005, 04:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


بوركت يا غالية , وجعل ما كتبتِ حجة لنا وليس علينا

اختك ام فارس

الصحبة الصالحة
11-04-2005, 10:29 PM
جزاكِ الله خيرا ..

وجمعنا بكِ في الدنيا على الطاعة وفي الآخرة على منابر النور في يوم المزيد ...



الصحبة الصالحة ..

مليكة الطهر
11-08-2005, 03:39 AM
اثابك ِ الله ونفع بكِ

نسائم الإيمان
11-08-2005, 11:39 PM
جزاك الله خير الجزاء