محبة القرآن
12-13-2005, 10:56 PM
**************
الأصل الثاني : معرفة دين الإسلام بالأدلة وهو: الاستسلام لله بالتوحيد . .
أي من الأصول الثلاثة : معرفة دين الإسلام بالأدلة يعني أن يعرف دين الإسلام بأدلته من الكتاب والسنة.
دين الإسلام هو "الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله" فهو متضمن لأمور ثلاثة.
الاستسلام لله بالتوحيد . . . . .
أي بأن يستسلم العبد لربه استسلاما شرعياً وذلك بتوحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة ، وهذا الإسلام هو الذي يحمد عليه العبد ويثاب
عليه، أما الاستسلام القدري فلا ثواب فيه لأنه لا حيلة للإنسان فيه قال الله تعالى:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران:83) .
والانقياد له بالطاعة ، والبراءة من الشرك وأهله ؛ وهو ثلاث مراتب : الإسلام ، والإيمان والإحسان، وكل مرتبة لها أركان
والانقياد له بالطاعة
وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه؛ لأن الطاعة طاعة في الأمر بفعله وطاعة في النهي بتركه.
والبراءة من الشرك وأهله
البراءة من الشرك أي أن يتبرأ منه ، ويتخلى منه وهذا يستلزم البراءة من أهله وأن تتبرأ من الشرك وأهله ،فلا يصح لك – أبداً- إسلام إلا بالبراءة من الآلهة والأنداد والأرباب والطواغيت ، إي بالتخلية قبل التحلية
قال جل وعلا: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256].
قدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله هذا هو التخلية لابد أن تخلي القلب من كل شريك من الآلهة المكذوبة، من الطواغيت ،من الأنداد، من الأرباب؛ليصبح القلب خالياً لعبادة الله- تبارك وتعالى- وحده ،بلا منازع ولا شريك؛ فقدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ؛ إذ لا يمكن أبدا أن يجتمع الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله في قلب أبدا وإنما لابد أن يطرد أحدُهما الآخرَ، إما أن يستقر في القلب إيمان بالله وحده بلا منازع أو شريك - ولا يكمل أبدا إلا إذا تبرأت من كل إله باطل مكذوب- وإما أن يطرد الكفرُ - والعياذ بالله - الإيمانَ من القلب إذاً: لابد من التخلية قبل التحلية وهذا هو معنى لا إله إلا الله . فلا إله نفي ، وإلا الله إثبات
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : النفي المحض ليس توحيد قل : لا إله هذا نفي محض أنت نفيت التوحيد النفي المحض ليس توحيدا وكذا الإثبات بدون النفي ليس توحيدا بل يجب أن يكون التوحيد متضمنا للنفي والإثبات معاً يعني في وقت واحد تقول : لا إله إلا الله يعني لا معبود بحق سوى الله فهي تنفي وتثبت
وهو ثلاث مراتب : الإسلام ، والإيمان والإحسان
بين المؤلف رحمه الله تعالى أن الدين الإسلامي ثلاث مراتب بعضها فوق بعض وهي الإسلام ، والإيمان ، والإحسان.
وكل مرتبة لها أركان
دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاء جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإحسان وبين له صلى الله عليه وسلم ذلك وقال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"
فأركان الإسلام خمسة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام.
دليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام"
الركن الأول بإيجاز من أركان هذا الدين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهو الركن الذي لا يصح أبدا لإنسان دين على وجه الأرض إلا به .
وإنما كانتا ركنا واحداً مع أنهما من شقين لأن العبادات تنبني على تحقيقهما معاً، فلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص لله عز وجل وهو ما تتضمنه شهادة أن لا إله إلا الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما تتضمنه شهادة أن محمداً رسول الله .
وهذه الشهادة ليست كلمة يرددها اللسان بل لابد من إقرار اللسان وتصديق الجنان وعمل الجوارح والأركان هذا هو التوحيد الذي ينجو به صاحبه في الدنيا والآخرة
الركن الثاني من أركان هذا الإسلام العظيم : الصلاة
وفي سنن النسائي بسند صحيح من حديث بريدة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)
ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء: 103].
ولن نخوض في التفصيل المعلوم بين أهل العلم في كفر تارك الصلاة أو في فسق تارك الصلاة
هذا لمن ترك تكاسلا وعصيانا إذ لا خلاف بين أهل العلم على كفر من ترك الصلاة جحوداً وإنكاراً- ولا حول ولا قوة إلا بالله-
لكن الذي نود قوله لأي مسلم يضيع الصلاة : هل تقبل أن تكون محل خلاف بين أهل العلم ؟
فمنهم من يكفرك ومنهم من يفسقك
يكفي أن الصلاة صلة فلا تقطع هذه الصلة فأنت في أمس الحاجة الآن في عصر الماديات والشهوات إلى صلة تربطك بربك وخالقك- سبحانه وتعالى- يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (أرأيتم لو أن نهراً على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات أيبقى من درنه شيء ؟ ) قالوا:لا يا رسول الله ( قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا )
من مِنَِّا لا يحتاج إلى هذا الغسيل اليومي ، وإلى هذا الطهر اليومي ؟ وما أكثر الذنوب وما أكثر المعاصي وما أكثر الشهوات والشبهات
والحذر من ترك صلاة الفجر والعشاء وصلاة العصر على وجه الخصوص فإن كثيراً من الناس قد ينشغل عن الفجر لأنه يغط في سبات عميق ولو فتشنا الآن عن المساجد في صلاة الفجر- والله- لبكينا دماً بدل الدمع ؛ لأن المساجد في صلاة الصبح تشكي حالها وتشكي المسلمين إلى ربها- تبارك وتعالى- ثم في صلاة العصر كم من الموظفين يرجع من العمل وينام عن صلاة العصر حتى يخرج وقتها- ولا حول ولا قوة
إلا بالله- وقد ينشغل كثير من الناس عن صلاة العشاء بالمسلسلات أو المباريات أو الأفلام في الوقت الذي لا يتوانى أحدهم أن يمنح تجارته أو أن يمنح وظيفته أو أن يمنح أولاده الساعات الطويلة
الله لم يرخص للمجاهدين في أرض المعركة أن يسقطوا الصلاة بل أمرهم
وشرع لهم صلاة الخوف حتى لو في الميدان ، أفيشرع الله للمجاهدين والسيوف وبارقة السيوف على رءوسهم ؟- وما أعظمها من فتنة- لم يرخص الله لهم في أن يسقطوا الصلاة أو في أن يأخروها ؛ أفبعد ذلك يرخص الله لمن جلسوا أمام المباريات والمسلسلات والأفلام أو لامرأة انشغلت بإعداد الطعام لزوجها أو لأولادها حتى يخرج وقت الصلاة ؟ لا والله ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء:
103].
أما الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام فقد قال الله - تبارك وتعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103]
خذ يا محمد من أموالهم أي من أموال الأغنياء صدقة معلومة مفروضة ورُدَّ هذه الصدقة على فقرائهم ولاحظوا أن الزكاة ليست طهرا، ليست تزكية لنفس الفقير من الحقد على الأغنياء فحسب بل هي تطهير لنفس الغني قبل أن تكون تطهيراً لنفس الفقير ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103]. تطهر بها الأغنياء والفقراء على السواء تطهر بها وتزكى بها قلوب ونفوس الأغنياء من الشح ،من البخل، من الإمساك ، من الحرص ،من الطمع ، من عبادة المال . وتطهر وتزكي بها نفوس الفقراء من الحقد ،والحسد ،والضغينة
فلا شك أن الفقير الذي لا يجد لقمة الخبز حين يرى الغني كل يوم يلقي في سلة القاذورات والمهملات كميات كبيرة من الطعام لاشك أن قلبه ستغلي فيه مراجل الغل والحقد والحسد فهذا تشريع الحكيم الخبير - تبارك وتعالى- حين يخرج الغني من ماله جزءاً مفروضاً عليه ، يريد الله أن يطهر وأن يزكي قلب ونفس الغني وأن يطهر وأن يزكي قلب ونفس الفقير
وتارك الزكاة بخلاً وشحاً عاصٍ آثم وعلى ولي الأمر أن يأخذها منه قهراً وقصراً كما قاتل الصديق - رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة وقال قولته الخالدة : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ثم قال: والله لو منعوني عقالاً- وهو الحبل الذي يربط به عنق البعير-
والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لقاتلهم عليه بالسيوف.
من أنكر الزكاة من أنكر وجوبها وأنكر فرضيتها فقد كفر بإجماع ولا خلاف بين المسلمين والعلماء على ذلك أما من ترك الزكاة بخلاً، وشحاً، وجهلاً، أو متأولاً: فعلى ولي الأمر أن يأخذ الزكاة منه قصراً وقهراً وأن يقاتله على ذلك كما ذكرت الدليل الآن أما من تركها جحوداً وإنكاراً لفرضيتها ولم يعترف بركنيتها من أركان هذا الدين فهذا كافر بإجماع المسلمين - ولا حول ولا قوة إلا بالله - أما مصارفها فقد بينها ربنا- تبارك وتعالى- في قوله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].
أما الركن الرابع: من أركان الإسلام فهو الصيام ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
كتب عليكم الصيام يعني فرض عليكم الصيام
﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ إذاً: شهر رمضان فرض الله - تبارك وتعالى - صيامه على كل مؤمن ومؤمنة حر بالغ عاقل ليس مريضاً أو ليس على سفر على تفصيل معلوم للجميع
والغاية من الصيام أن يحقق التقوى وقد ذكرت قبل ذلك أن مادة التقوى مأخوذة من وقى والوقاية هي حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره وتقوى العبد للرب- تبارك وتعالى - أن يجعل العبد بينه وبين سخط الله وغضب الله وعذاب الله وقاية هذه الوقاية هي فعل الطاعات واجتناب المعاصي وقال نبينا- صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رب العزة في الحديث القدسي الجليل: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) و(الصيام جنة ) أي وقاية
أما الركن الخامس والأخير فهو( حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيل) قال الله- جل وعلا-: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].
وفي مسند أحمد وغيره بسند حسن أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له )
مَنْ مَنَّ الله عليه بالاستطاعة بالزاد والراحلة - يعني : بتكاليف السفر للحج - فلا ينبغي أن يتأخر ولا يجوز له أن يتوانى لأن الحج ركن من أركان الإسلام للمستطيع القادر ومن شروط وحدود الإستطاعة بالنسبة
للمرأة المسلمة أن يخرج معها محرم من محارمها ، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس( أن رجلاً أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي خرجت حاجة ) يعني خرجت وحدها بغير محرم ( فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ارجع فحج مع امرأتك ) إذا : الحج ركن من أركان الإسلام للقادر المستطيع ،لا يجوز له أن يتخلف ،أو أن يتأخر، أو أن يتوانى إن كان بعض أهل العلم - من باب الأمانة - قال: بأنه قد يجوز الحج على التراخي لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أجل الحج ،لكن أقول: الرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول: (تعجلوا الحج ) يعني الفريضة
المراد إذا لم يكن المسلم قد أدى الفريضة أو هذا الركن وقد رزقه الله - عز وجل- الاستطاعة فواجب عليه أن يعجل قبل أن ينزل مرض أو قبل أن يضيع مال أو قبل أن ينشغل بشاغل. أسأل الله أن يشغلنا جميعا بطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
أسئلة الدرس :
س1- قال جل وعلا: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256].
قدم الله هنا الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لماذا ؟
س2- ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103].
تطهر من من ماذا ؟
س3- قال صلى الله عليه وسلم : (الصيام جنة ) ما معنى جنّة ؟
المحبة / محبة القرآن
الأصل الثاني : معرفة دين الإسلام بالأدلة وهو: الاستسلام لله بالتوحيد . .
أي من الأصول الثلاثة : معرفة دين الإسلام بالأدلة يعني أن يعرف دين الإسلام بأدلته من الكتاب والسنة.
دين الإسلام هو "الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله" فهو متضمن لأمور ثلاثة.
الاستسلام لله بالتوحيد . . . . .
أي بأن يستسلم العبد لربه استسلاما شرعياً وذلك بتوحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة ، وهذا الإسلام هو الذي يحمد عليه العبد ويثاب
عليه، أما الاستسلام القدري فلا ثواب فيه لأنه لا حيلة للإنسان فيه قال الله تعالى:( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) (آل عمران:83) .
والانقياد له بالطاعة ، والبراءة من الشرك وأهله ؛ وهو ثلاث مراتب : الإسلام ، والإيمان والإحسان، وكل مرتبة لها أركان
والانقياد له بالطاعة
وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه؛ لأن الطاعة طاعة في الأمر بفعله وطاعة في النهي بتركه.
والبراءة من الشرك وأهله
البراءة من الشرك أي أن يتبرأ منه ، ويتخلى منه وهذا يستلزم البراءة من أهله وأن تتبرأ من الشرك وأهله ،فلا يصح لك – أبداً- إسلام إلا بالبراءة من الآلهة والأنداد والأرباب والطواغيت ، إي بالتخلية قبل التحلية
قال جل وعلا: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256].
قدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله هذا هو التخلية لابد أن تخلي القلب من كل شريك من الآلهة المكذوبة، من الطواغيت ،من الأنداد، من الأرباب؛ليصبح القلب خالياً لعبادة الله- تبارك وتعالى- وحده ،بلا منازع ولا شريك؛ فقدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ؛ إذ لا يمكن أبدا أن يجتمع الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله في قلب أبدا وإنما لابد أن يطرد أحدُهما الآخرَ، إما أن يستقر في القلب إيمان بالله وحده بلا منازع أو شريك - ولا يكمل أبدا إلا إذا تبرأت من كل إله باطل مكذوب- وإما أن يطرد الكفرُ - والعياذ بالله - الإيمانَ من القلب إذاً: لابد من التخلية قبل التحلية وهذا هو معنى لا إله إلا الله . فلا إله نفي ، وإلا الله إثبات
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - : النفي المحض ليس توحيد قل : لا إله هذا نفي محض أنت نفيت التوحيد النفي المحض ليس توحيدا وكذا الإثبات بدون النفي ليس توحيدا بل يجب أن يكون التوحيد متضمنا للنفي والإثبات معاً يعني في وقت واحد تقول : لا إله إلا الله يعني لا معبود بحق سوى الله فهي تنفي وتثبت
وهو ثلاث مراتب : الإسلام ، والإيمان والإحسان
بين المؤلف رحمه الله تعالى أن الدين الإسلامي ثلاث مراتب بعضها فوق بعض وهي الإسلام ، والإيمان ، والإحسان.
وكل مرتبة لها أركان
دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جاء جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإحسان وبين له صلى الله عليه وسلم ذلك وقال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم"
فأركان الإسلام خمسة : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام.
دليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام"
الركن الأول بإيجاز من أركان هذا الدين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهو الركن الذي لا يصح أبدا لإنسان دين على وجه الأرض إلا به .
وإنما كانتا ركنا واحداً مع أنهما من شقين لأن العبادات تنبني على تحقيقهما معاً، فلا تقبل العبادة إلا بالإخلاص لله عز وجل وهو ما تتضمنه شهادة أن لا إله إلا الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما تتضمنه شهادة أن محمداً رسول الله .
وهذه الشهادة ليست كلمة يرددها اللسان بل لابد من إقرار اللسان وتصديق الجنان وعمل الجوارح والأركان هذا هو التوحيد الذي ينجو به صاحبه في الدنيا والآخرة
الركن الثاني من أركان هذا الإسلام العظيم : الصلاة
وفي سنن النسائي بسند صحيح من حديث بريدة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)
ويقول الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء: 103].
ولن نخوض في التفصيل المعلوم بين أهل العلم في كفر تارك الصلاة أو في فسق تارك الصلاة
هذا لمن ترك تكاسلا وعصيانا إذ لا خلاف بين أهل العلم على كفر من ترك الصلاة جحوداً وإنكاراً- ولا حول ولا قوة إلا بالله-
لكن الذي نود قوله لأي مسلم يضيع الصلاة : هل تقبل أن تكون محل خلاف بين أهل العلم ؟
فمنهم من يكفرك ومنهم من يفسقك
يكفي أن الصلاة صلة فلا تقطع هذه الصلة فأنت في أمس الحاجة الآن في عصر الماديات والشهوات إلى صلة تربطك بربك وخالقك- سبحانه وتعالى- يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- (أرأيتم لو أن نهراً على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات أيبقى من درنه شيء ؟ ) قالوا:لا يا رسول الله ( قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحوا الله بهن الخطايا )
من مِنَِّا لا يحتاج إلى هذا الغسيل اليومي ، وإلى هذا الطهر اليومي ؟ وما أكثر الذنوب وما أكثر المعاصي وما أكثر الشهوات والشبهات
والحذر من ترك صلاة الفجر والعشاء وصلاة العصر على وجه الخصوص فإن كثيراً من الناس قد ينشغل عن الفجر لأنه يغط في سبات عميق ولو فتشنا الآن عن المساجد في صلاة الفجر- والله- لبكينا دماً بدل الدمع ؛ لأن المساجد في صلاة الصبح تشكي حالها وتشكي المسلمين إلى ربها- تبارك وتعالى- ثم في صلاة العصر كم من الموظفين يرجع من العمل وينام عن صلاة العصر حتى يخرج وقتها- ولا حول ولا قوة
إلا بالله- وقد ينشغل كثير من الناس عن صلاة العشاء بالمسلسلات أو المباريات أو الأفلام في الوقت الذي لا يتوانى أحدهم أن يمنح تجارته أو أن يمنح وظيفته أو أن يمنح أولاده الساعات الطويلة
الله لم يرخص للمجاهدين في أرض المعركة أن يسقطوا الصلاة بل أمرهم
وشرع لهم صلاة الخوف حتى لو في الميدان ، أفيشرع الله للمجاهدين والسيوف وبارقة السيوف على رءوسهم ؟- وما أعظمها من فتنة- لم يرخص الله لهم في أن يسقطوا الصلاة أو في أن يأخروها ؛ أفبعد ذلك يرخص الله لمن جلسوا أمام المباريات والمسلسلات والأفلام أو لامرأة انشغلت بإعداد الطعام لزوجها أو لأولادها حتى يخرج وقت الصلاة ؟ لا والله ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً ﴾ [النساء:
103].
أما الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام فقد قال الله - تبارك وتعالى- لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103]
خذ يا محمد من أموالهم أي من أموال الأغنياء صدقة معلومة مفروضة ورُدَّ هذه الصدقة على فقرائهم ولاحظوا أن الزكاة ليست طهرا، ليست تزكية لنفس الفقير من الحقد على الأغنياء فحسب بل هي تطهير لنفس الغني قبل أن تكون تطهيراً لنفس الفقير ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103]. تطهر بها الأغنياء والفقراء على السواء تطهر بها وتزكى بها قلوب ونفوس الأغنياء من الشح ،من البخل، من الإمساك ، من الحرص ،من الطمع ، من عبادة المال . وتطهر وتزكي بها نفوس الفقراء من الحقد ،والحسد ،والضغينة
فلا شك أن الفقير الذي لا يجد لقمة الخبز حين يرى الغني كل يوم يلقي في سلة القاذورات والمهملات كميات كبيرة من الطعام لاشك أن قلبه ستغلي فيه مراجل الغل والحقد والحسد فهذا تشريع الحكيم الخبير - تبارك وتعالى- حين يخرج الغني من ماله جزءاً مفروضاً عليه ، يريد الله أن يطهر وأن يزكي قلب ونفس الغني وأن يطهر وأن يزكي قلب ونفس الفقير
وتارك الزكاة بخلاً وشحاً عاصٍ آثم وعلى ولي الأمر أن يأخذها منه قهراً وقصراً كما قاتل الصديق - رضي الله عنه- المرتدين ومانعي الزكاة وقال قولته الخالدة : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ثم قال: والله لو منعوني عقالاً- وهو الحبل الذي يربط به عنق البعير-
والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- لقاتلهم عليه بالسيوف.
من أنكر الزكاة من أنكر وجوبها وأنكر فرضيتها فقد كفر بإجماع ولا خلاف بين المسلمين والعلماء على ذلك أما من ترك الزكاة بخلاً، وشحاً، وجهلاً، أو متأولاً: فعلى ولي الأمر أن يأخذ الزكاة منه قصراً وقهراً وأن يقاتله على ذلك كما ذكرت الدليل الآن أما من تركها جحوداً وإنكاراً لفرضيتها ولم يعترف بركنيتها من أركان هذا الدين فهذا كافر بإجماع المسلمين - ولا حول ولا قوة إلا بالله - أما مصارفها فقد بينها ربنا- تبارك وتعالى- في قوله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].
أما الركن الرابع: من أركان الإسلام فهو الصيام ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].
كتب عليكم الصيام يعني فرض عليكم الصيام
﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ إذاً: شهر رمضان فرض الله - تبارك وتعالى - صيامه على كل مؤمن ومؤمنة حر بالغ عاقل ليس مريضاً أو ليس على سفر على تفصيل معلوم للجميع
والغاية من الصيام أن يحقق التقوى وقد ذكرت قبل ذلك أن مادة التقوى مأخوذة من وقى والوقاية هي حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره وتقوى العبد للرب- تبارك وتعالى - أن يجعل العبد بينه وبين سخط الله وغضب الله وعذاب الله وقاية هذه الوقاية هي فعل الطاعات واجتناب المعاصي وقال نبينا- صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رب العزة في الحديث القدسي الجليل: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) و(الصيام جنة ) أي وقاية
أما الركن الخامس والأخير فهو( حج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيل) قال الله- جل وعلا-: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].
وفي مسند أحمد وغيره بسند حسن أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: (تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له )
مَنْ مَنَّ الله عليه بالاستطاعة بالزاد والراحلة - يعني : بتكاليف السفر للحج - فلا ينبغي أن يتأخر ولا يجوز له أن يتوانى لأن الحج ركن من أركان الإسلام للمستطيع القادر ومن شروط وحدود الإستطاعة بالنسبة
للمرأة المسلمة أن يخرج معها محرم من محارمها ، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس( أن رجلاً أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي خرجت حاجة ) يعني خرجت وحدها بغير محرم ( فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ارجع فحج مع امرأتك ) إذا : الحج ركن من أركان الإسلام للقادر المستطيع ،لا يجوز له أن يتخلف ،أو أن يتأخر، أو أن يتوانى إن كان بعض أهل العلم - من باب الأمانة - قال: بأنه قد يجوز الحج على التراخي لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أجل الحج ،لكن أقول: الرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول: (تعجلوا الحج ) يعني الفريضة
المراد إذا لم يكن المسلم قد أدى الفريضة أو هذا الركن وقد رزقه الله - عز وجل- الاستطاعة فواجب عليه أن يعجل قبل أن ينزل مرض أو قبل أن يضيع مال أو قبل أن ينشغل بشاغل. أسأل الله أن يشغلنا جميعا بطاعته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
أسئلة الدرس :
س1- قال جل وعلا: ﴿ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256].
قدم الله هنا الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لماذا ؟
س2- ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ [التوبة: 103].
تطهر من من ماذا ؟
س3- قال صلى الله عليه وسلم : (الصيام جنة ) ما معنى جنّة ؟
المحبة / محبة القرآن