أبو هدى
12-14-2005, 08:13 AM
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ (43)
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)
(ابراهيم:42-52)
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد
ملاحظة: إذا كنت لم تقرأ الآيات السابقة فأرجوا الرجوع وقراءتها قبل الدخول للموضوع
قبل أن أبدأ موضوعي أقدم بأمرين مهمين:
الأول: قال الله سبحانه وتعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)
(آل عمران:187)
وقال عليه الصلاة والسلام:
(ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه ؟)
رواه البيهقي
فما نقوله أيها الأحبة هنا يترتب عليه عمل كبير والله سبحانه وتعالى سيسألني ويسألكم ماذا عملنا إذ علمنا حال أمتنا ؟ فلنعد لهذا السؤال رداً
الأمر الثاني: ما استفتح به الشيخ سلمان العودة محاضرته "حي على الجهاد" بقوله:
""روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمَّا يبنِ -يعني رجل عقد على امرأة ولما يتزوجها بعد-، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولـمَّا يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خَلِفَات وهو منتظر ولادها، - فانفض عنه جمع غفير من هؤلاء، ثم مضى بمن بقي من الجيش-، قال - صلى الله عليه وسلم -: فغزا، فأدنى للقرية -أي اقترب منها- حين صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غُلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعَتْهُ، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا؛ ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيَّبها لنا".
والشاهد من هذه القصة أن الذي يستجيب لنداء "حيَّ على الجهاد" سيحتاج إلى أن يجعل الدنيا تحت قدميه، لا مانع أن يستخدمها لكن لا يكون عبدًا خادمًا لها، وفرق بين من يخدمها وبين من يستخدمها."
ثم أقول أحبتي والله تعالى أعلم
إننا تجاه مشاكل أمتنا ما بين إفراط وتفريط فإما أن نريد التغيير الكلي والعودة إلى عصر الخلافة في غمضة عين أو أن نتجاهل حال أمتنا تماماً ونبقى نحوقل وندعو بقلب غافل لاه ، وبالتالي كلا الفريقين لا ولن يعمل شيئاً.
لذا سأطرح موضوعي هذا على أن يترتب عليه بحول الله تعالى وقوته ومعونته وتوفيقه عمل هو من ضمن المدافعة التي أمر الله بها ومما ينصر هذا الدين وأهله بإذن الله تعالى ولو كان عملاً قليلاً فالصدق مع الله يبارك فيه ويكثره وينميه فاللهم أعن وسدد ووفق.
الهدف الغربي الأكبر
يقيم الغرب حياته من حوالي 200 سنة على العلمانية البحتة والمقصود بالعلمانية باختصار هي عزل المؤثرالديني عن القضايا السياسية والاستعاضة عن ذلك بتمجيد أشخاص الدين ومناسباته كحال الباباوات والقساوسة ، وهم قد رضوا بالتمجيد الشخصي على حساب التأثير الديني.
هذا هو حالهم باختصار وخلال السنوات الطويلة الماضية حاولوا أن يفرضوا هذه العلمانية فرضاً على الشعوب الإسلامية بوسائل كثيرة لكن كانت المفاجأة لهم بعد سنوات من العمل أن جهودهم ذهبت أدراج الرياح ، فنشأت في العالم الإسلامي صحوة ويقظة دينية كان لها تأثير كبير في الشعوب ، والغرب ما فتئ يرصد ويتابع تلك الحركات لأنه قد تيقن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أن المعركة القادمة هي مع الإسلام وأهله
مقياس اختبار
كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر مقياساً واضحاً لقياس التأثير الديني في الشعوب فرغم الضعوط كان هناك تأييداً شعبياً جارفاً لكنه صامت مقهور ، فدل هذا الانطباع الشعبي على أن جهود العلمانية لم تفلح ، وأنه لابد من خطة جديدة واستراتيجية أخرى تفرض بطريقة معيّنة ووسائل معيّنة يمكن من خلالها إزالة هذاالمؤثر الديني من حياة تلك الشعوب.
مصدر القوة
كيف يتحول شارب خمر بين يوم وليلة إلى رجل استشهادي يبذل روحه رخيصة في سبيل الله ، وكيف يصل الأمر بالمجاهدين إلى أن يختصموا فيضطروا للاقتراع فيما بينهم ليخرج سهم من ينفذ عملية استشهادية ويبذل روحه فيها. كانت هذه نماذج أرقت الغرب كثيراً فلو أن الأمة تحولت كلها إلى أمة مجاهدة فلن يكون للغرب وقتها مكاناً إلا أن يصبحوا عبيداً وجوارياً. وقالوا إن الحال لو استمر على ما هو عليه عشر سنوات أخرى فستهدم عروشهم وتهزم جيوشهم. فبحثوا واستقصوا في مصدر هذه القوة فوجدوا أن هناك نصوصاً مقدسة ورموزاً دينية تستطيع أن تقلب النفسيات وتهدم ما بنوه هم في سنوات. حتى قال كيسنجر قبل حوالي عامين "إن السلام مع الإسلام في وضعه الحاض مستحيل" فكيف يمكن أن توقع سلاماً مع من يرى أن ( المشركون نجس ) (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) وغيرها من الآيات. ومن ثَّم كانت الخطة الجديدة وهي العلمانية الجزئية.
إعادة البناء أو العلمانية الجزئية
لابد من دور جديد يقدم بإسم ديني ورموز دينية ، هذه الرموز سوف تُلمّع إعلامياً تمهيداً لها حتى تقوم بدور إعادة البناء ، وهنا نشأ مصطلح فكري جديد هو العلمانية الجزئية ، لأن العلمانية الكلية لم تنفع فيريدون أن يدخلوا الدين ضمن التركيب العلماني فيحافظون على اسمه ويضخمون رموزه ولياليه حتى ينحصر تأثيره فيها ، ومن ثم تتم التركيبة من ثلاث طوائف:
الطائفة العلمانية المسيطرة - الطائفة الدينية الخادمة التي تظهر بإسم الإسلام وهو منها براء
ثم تبقى طائفة أخيرة هي طائفة المتمسكون بالدين فعلاً ، هذه الطائفة هي التي ستحارب وتهاجم من قِبل الطائفتين الأوليين وتوصم بكل نقص وعيب فهم التكفيريون والمتشددون والخوارج وغيرها من الألقاب.
المعذرة لا أستطيع الإكمال الآن وسأواصل بحول الله
والله أعلم
وصلى الله عليه ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ (43)
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)
(ابراهيم:42-52)
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد
ملاحظة: إذا كنت لم تقرأ الآيات السابقة فأرجوا الرجوع وقراءتها قبل الدخول للموضوع
قبل أن أبدأ موضوعي أقدم بأمرين مهمين:
الأول: قال الله سبحانه وتعالى:
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)
(آل عمران:187)
وقال عليه الصلاة والسلام:
(ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه ؟)
رواه البيهقي
فما نقوله أيها الأحبة هنا يترتب عليه عمل كبير والله سبحانه وتعالى سيسألني ويسألكم ماذا عملنا إذ علمنا حال أمتنا ؟ فلنعد لهذا السؤال رداً
الأمر الثاني: ما استفتح به الشيخ سلمان العودة محاضرته "حي على الجهاد" بقوله:
""روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بُضْع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولمَّا يبنِ -يعني رجل عقد على امرأة ولما يتزوجها بعد-، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولـمَّا يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خَلِفَات وهو منتظر ولادها، - فانفض عنه جمع غفير من هؤلاء، ثم مضى بمن بقي من الجيش-، قال - صلى الله عليه وسلم -: فغزا، فأدنى للقرية -أي اقترب منها- حين صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غُلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك، فبايعَتْهُ، قال: فلصقت بيد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، فوضعوه في المال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا؛ ذلك بأن الله تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيَّبها لنا".
والشاهد من هذه القصة أن الذي يستجيب لنداء "حيَّ على الجهاد" سيحتاج إلى أن يجعل الدنيا تحت قدميه، لا مانع أن يستخدمها لكن لا يكون عبدًا خادمًا لها، وفرق بين من يخدمها وبين من يستخدمها."
ثم أقول أحبتي والله تعالى أعلم
إننا تجاه مشاكل أمتنا ما بين إفراط وتفريط فإما أن نريد التغيير الكلي والعودة إلى عصر الخلافة في غمضة عين أو أن نتجاهل حال أمتنا تماماً ونبقى نحوقل وندعو بقلب غافل لاه ، وبالتالي كلا الفريقين لا ولن يعمل شيئاً.
لذا سأطرح موضوعي هذا على أن يترتب عليه بحول الله تعالى وقوته ومعونته وتوفيقه عمل هو من ضمن المدافعة التي أمر الله بها ومما ينصر هذا الدين وأهله بإذن الله تعالى ولو كان عملاً قليلاً فالصدق مع الله يبارك فيه ويكثره وينميه فاللهم أعن وسدد ووفق.
الهدف الغربي الأكبر
يقيم الغرب حياته من حوالي 200 سنة على العلمانية البحتة والمقصود بالعلمانية باختصار هي عزل المؤثرالديني عن القضايا السياسية والاستعاضة عن ذلك بتمجيد أشخاص الدين ومناسباته كحال الباباوات والقساوسة ، وهم قد رضوا بالتمجيد الشخصي على حساب التأثير الديني.
هذا هو حالهم باختصار وخلال السنوات الطويلة الماضية حاولوا أن يفرضوا هذه العلمانية فرضاً على الشعوب الإسلامية بوسائل كثيرة لكن كانت المفاجأة لهم بعد سنوات من العمل أن جهودهم ذهبت أدراج الرياح ، فنشأت في العالم الإسلامي صحوة ويقظة دينية كان لها تأثير كبير في الشعوب ، والغرب ما فتئ يرصد ويتابع تلك الحركات لأنه قد تيقن بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أن المعركة القادمة هي مع الإسلام وأهله
مقياس اختبار
كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر مقياساً واضحاً لقياس التأثير الديني في الشعوب فرغم الضعوط كان هناك تأييداً شعبياً جارفاً لكنه صامت مقهور ، فدل هذا الانطباع الشعبي على أن جهود العلمانية لم تفلح ، وأنه لابد من خطة جديدة واستراتيجية أخرى تفرض بطريقة معيّنة ووسائل معيّنة يمكن من خلالها إزالة هذاالمؤثر الديني من حياة تلك الشعوب.
مصدر القوة
كيف يتحول شارب خمر بين يوم وليلة إلى رجل استشهادي يبذل روحه رخيصة في سبيل الله ، وكيف يصل الأمر بالمجاهدين إلى أن يختصموا فيضطروا للاقتراع فيما بينهم ليخرج سهم من ينفذ عملية استشهادية ويبذل روحه فيها. كانت هذه نماذج أرقت الغرب كثيراً فلو أن الأمة تحولت كلها إلى أمة مجاهدة فلن يكون للغرب وقتها مكاناً إلا أن يصبحوا عبيداً وجوارياً. وقالوا إن الحال لو استمر على ما هو عليه عشر سنوات أخرى فستهدم عروشهم وتهزم جيوشهم. فبحثوا واستقصوا في مصدر هذه القوة فوجدوا أن هناك نصوصاً مقدسة ورموزاً دينية تستطيع أن تقلب النفسيات وتهدم ما بنوه هم في سنوات. حتى قال كيسنجر قبل حوالي عامين "إن السلام مع الإسلام في وضعه الحاض مستحيل" فكيف يمكن أن توقع سلاماً مع من يرى أن ( المشركون نجس ) (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) وغيرها من الآيات. ومن ثَّم كانت الخطة الجديدة وهي العلمانية الجزئية.
إعادة البناء أو العلمانية الجزئية
لابد من دور جديد يقدم بإسم ديني ورموز دينية ، هذه الرموز سوف تُلمّع إعلامياً تمهيداً لها حتى تقوم بدور إعادة البناء ، وهنا نشأ مصطلح فكري جديد هو العلمانية الجزئية ، لأن العلمانية الكلية لم تنفع فيريدون أن يدخلوا الدين ضمن التركيب العلماني فيحافظون على اسمه ويضخمون رموزه ولياليه حتى ينحصر تأثيره فيها ، ومن ثم تتم التركيبة من ثلاث طوائف:
الطائفة العلمانية المسيطرة - الطائفة الدينية الخادمة التي تظهر بإسم الإسلام وهو منها براء
ثم تبقى طائفة أخيرة هي طائفة المتمسكون بالدين فعلاً ، هذه الطائفة هي التي ستحارب وتهاجم من قِبل الطائفتين الأوليين وتوصم بكل نقص وعيب فهم التكفيريون والمتشددون والخوارج وغيرها من الألقاب.
المعذرة لا أستطيع الإكمال الآن وسأواصل بحول الله
والله أعلم
وصلى الله عليه ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم