المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نور الإسلام بدد ظلمة الجهل عندها ... فأصبحت داعية إلى الله


الغادة
10-05-2007, 04:45 AM
نور الإسلام بدد ظلمة الجهل عندها ... فأصبحت داعية إلى الله




صوت ُ جرس ِ الضميرِ لاينقطـِع ، الكثيراتُ يعشنَ في نفس ِ الدوامةِ التي خرجتْ منها ، تتجاذبهنّ المتناقضِات ، فيتخبطنَ ويسقـُطن ، وقليلة ٌ هي أطراف الحبال ِ المـُدلاتِ لهنّ !

في أواخرِ التسعيناتِ ، كانت تعيشُ عنفوانَ مراهقتـِها ، كانت مميزة ً عن قريناتـِها بذكـَائـِها وثقافتِها وقوتـِها الممزوجةِ بشيءٍ من الغموض.


حلم الهجرة ُ إلى بلادِ الحرية...

كانت كالكثيراتِ تشغلُ وقتَها بحفظ ِ الأغـَاني ، ومُتابعَةِ الأفلام ِ ذات الطابع ِ " الهوليودي " ، حتّى عارضَات الأزيَاءِ كانت تتابعهنّ عبر المجلاتِ ، و تعرفُ عنهن الكثير " أكثر ممّا تعرفـِه عن أمهاتِ المؤمنين" , وشغفـُهـَا بالقراءةِ كانت تشغلهُ بقراءةِ المجلاتِ والجرائدِ والرواياتِ والأشعار ..

ليست هذهِ هي المشكلةُ الأساسيةُ .. المشكلةُ مكمنهَا أنّها تعيشُ حياةً نمطُها مختلف ٌ عمّا تراهُ خلفَ الشاشاتِ والرواياتِ ، والذي تدلفُ إليهِ بخيالها وتنسجُ من خيوطِهِ أمنياتِها !

إنّها لاتكفّ عن عقدِ المقارنات, لذلكَ نسجتْ حلمهَا الكبِير(الهجرة ُ إلى بلادِ الحرية) إلى أمريكا !

كانت تشعرُ بأن الحجاب َ نوعٌ من القيدٌ ، وأنّ هناكَ خللٌ في فهمِ النصوصِ ، لذلكَ لم تكن تهتمّ بكيفيتهِ كثيراً بالرغمِ من أنها تعرضتْ لمواقفَ محرجة بسببِ عدم ِ سدلهِ كمَا ينبغِي ،وتلقي باللومِ على الآخرين .. لماذا ينظرُون ؟! وما هذا التخلـّف ؟!

أما أفراد ُالهيئة حينـَما تراهـُم في الأسواقِ ينتابـُها شعورٌ غريب ، لا تستطيعُ تحديدَ ماهيتـَه ,هم ينصحونَ النساءَ ويـُبعدون الشبابَ المعاكسين عنهنّ ، ولكنّ الكثيرينَ يسبونهم ويسردونَ قصصاً مرعبة ً عنهم !! ..

كانتْ مؤمنة ً بأنّ المرأة َ مهضومةُ الحقوقِ ، وتُردّدُ بعضَ ما تقرؤهُ في الصحفِ والمجلاتِ عن المساواةِ المزعومَة !

تتساءلُ في ضجر.. لماذا لا تقودُ السيارة َ لوحدها ، وتخرج ُمتى ما شاءتُ ، وتعودُ متى ما شاءت ؟ لماذا لا تستطيعُ السفرَ لوحدها وتتجولُ في بلادِ الله الواسعةِ حاملةً معها الحرية َ التي ترى الأخرياتِ حولَ العالم يحملنَها !



تساؤلاتٌ أخرى حائرة ٌ تجولُ في ذهنِها تكادُ تفلقُ رأسَها لا تجدُ لها جواباً ، وتخشَى بسببها انتقادً من بعضُ الناس (منها شيء تـُخفيهِ وآخرُ تبديه) ، كقيادةِ السيّارة التي جادلتْ حولهَا بحرارة ، وكأنّها محورُ الوجودِ أو عدمهِ !

كثيرة ٌ هي المُتناقضَات التي تعيشُها ، هي تحبّ الإسلامَ والمسلمين ، تصلّي وتصوم بعضَ النوافل وتتصدّق وتحبّ الخير ، وتنتابها لحظاتٌ من الخشوعِ والخضوع ِلله – وإن كانت نادرة – ولكنّها ليستْ راضيةً عن المجتمعِ .. فهناكَ أمورٌ كثيرة ٌ من حولهـَا تصطدمُ مع أفكارهـَا الثـَائرَة .

في المدرسةِ كانتِ الدعوة ُ محصورة ً في محاضرات ٍ قليلة ٍعن الموتِ والقبرِ والنـّار ممزوجة ً بالحزن ِ والكآبة , و كانت تتساءل.. ًماذا عن الحياة ؟ لا جديدَ لديهم !

لهذا لم تكنْ محبةً لسماع ِ المحاضرات ِ والأشرطة ِ الدينيـّة ، بل كانتْ تتهربُ منها ، ولم تكلفْ نفسهـَا يسيراً من الجهدِ للبحثِ فيـها عمّا يدورُ بخلدهَـا .. كأنّ يداً خفيةً تـُشتـّتُ معالمَ طريقـِها ..

شيئاً فشيئاً تراكمتْ الشـُبهاتُ أمامَها ، وتراكمتْ معهـَا الأحزانُ والهموم , كانت تفكرُ كثيراً ، وتنفثُ أفكارهـَا في أوراقها ثم تجعلها حبيسة َالأدراج ِ ..

ماهذهِ الحياةُ التي باطن الأرض خيرٌ منها .. .. أينَ السعادة؟ .. أين الطريق ؟

حياة ٌ مليئة ٌ بالمتناقضاتِ والأسئلة ِ والأحلام ِ التي تهبط ُ من فضاءِ الخيال ِ فتهوي حطاماً على صخرةِ الواقع ..



في أواخر عام 2000 للميلاد...

، أدخلتْ جهازَ الحاسوب ِ إلى غرفتـِها، وسط َ اعتراضات ٍ من بعض ِ أفرادِ عائلتها .. ولكن طبيعتها التي ترفض التسليم أصرت على إدخالِ الإنترنت .. فتلقّت توصيات ٍ من أشقائـِها:

(انتبهي هناكَ مواقِع غيرُ لائقة ، هناكَ فيروسات تدمّرُ الأجهزةَ ، هناكَ جواسيس ، هناك من يتخفّى بأسماء فتيات ، لا تحتفظِي بالمعلوماتِ الشخصيةِ والصورْ )

أكدت على أنها ستتصفح المواقع َ الثقافيةَ فقط.

في أولّ يوم ٍ لها تصفحتْ أحدُ أدلةِ المواقع ، وضغطتْ على كلمةِ " دردشة " .. تساءلتْ ماطبيعةُ هذا الموقـِع ..؟

كانت تظنـّه للنقاش .. ويبدو أنـّه ضالتها ..

تصفّحتـْهُ .. شدّتها الأسماءُ المستعارةفهناك أسماء ُ مضحكة ٌ وأخرَى مُعبـّرة !

أصبحت ْ تدخـُله في كلّ مرّة تـُشغلُ فيها الجهازَ , وعرفتْ فِيما بـَعد أنـّه يـُدعى " منتدى " وأن هناكَ المِئات غيرَه مثله .

ركزتْ على المُنتديات .. عالمٌ آخر ، يشبهُ عالمهـَا ، لكنهُ يحلّـقُ في فضاءِ الحرية , فحلـّقتْ معهُ على متنِ جعبتهـَا المليئة ِ بالأفكارِ الثـَائرَة .

اكتفتْ بالمتابعةِ ، خصوصاً مُتابعَة المواضيعِ التّي يحتدم ُ فيها النـّقاش ، وتحمل ُ الآراءَ المـُتعارضة لأنها كانتْ تشعرُ بأنـّها أحدُ أطرافِ النـّقاش , فمـَا من فكرةٍ تعترضُ من بنات ِأفكارها إلا وتجدهـَا مكتوبة ً باسم ٍ مستعارٍ لا تعرفُ لمن !

مواضيع كثيرة تُكتبُ بحماسِ ٍ يدلُ على حبٍّ للإسلام، و انتماء صادق ٍ إليه ، بينما هي لمْ يعني لها يوماً أمرُ الدفاعِ عنه شيئاً يُذكر !

هذا عن شموليةِ الإسلام ، وذاكَ عن قضيةِ المرأة ، وآخرُ عن مجدِ الأمّة والجهادِ، والكثيرُ عن إخواننا المسلمينَ الذينَ انشغلتْ عنهم بالفنّ الأمريكي !

تصفحتْ الكثيرَ من المواقع ِ التّي تختصُ بأحوالِ المسلمينَ ، فتدفقـَت الشفقة ُمن بين ِنياط ِقلبـِها أخذت تتساءل هل ينتقمون منهم لأنهم مـُسلمـُون ؟

لقد كانتْ الشرارة َالتي أشعلتْ فتيل اليقين في نفسها فأخذت تبحث ُعن كل ّما يتعلقُ بالإسلام ِ كمنهج للحياة , ومع مرورِ الوقتِ بدأتْ تتضحُ لها الكثير منَ الأمورِ , وتلاشتْ الكثيرٌ منَ الأسئلةِ في ثنايا ِالعلم ِ الذي صادفـَتهُ , وتكشفتْ في المقابل ِأمورٌ أخرى كانتْ تجهلهـَا ..

الإسلام هـُو الذي شـَرَخ َ ستارَ الظلمةِ ..

رأتْ أنّ الإسلام َ هوَ الدينُ العظيمُ حقاً الذي تتهاوَى الأنظمةُ الأخرى أمامـَه ، وأن ّ الحرية َ الحقيقية َ كـَفـَلهـَا هـُو لوحدِه ..

أمـّا " أمريكا " التي تحلم ُ بالهجرة إليها ، التي بها الحرية ِ التي لا تعدوا عن كونها تمثالاً تمنتْ يوماً ما أن تقفَ أمامه لتراه وتملأ عينيها منه ,ولكنـّها الآن تتمنـّى أن تقفَ أمامه ُ لتحطمهُ, فقد أ ُسفرَ عن وجه ِ ليبراليتها القبيح ِالذي يحاولون تغطيته ُ بأقنعة مبهرجة ًإعلامياً, فما من مصيبة ٍ في الأرض ِإلا عليها أو خلفهَـا "فتــّـش عن أمريكا " , لقد أيقنتْ أن شريعة َ الإسلام ِ بكلّ تفاصيلِها هي مفتاحُ السعادةِ المنشودة ِ الذي يكافح ُ الشرّ ويناضلـُهُ ، ويعززُ الخيرَ ويؤازرهُ .

وأن المرأة َلن تكونَ بكامل ِإنسانيتـِها وأنوثتـِها إلا إذا سلكتْ طريقَ الإسلام ِ بدون ِحَيــْدٍ عنهُ أو زيـْغ , وأن ّ أولئكَ الكـُتـّاب الذين َ كانتْ تقرأ ُ لهـُم يُخفون الكثيرَ من الحقائق ِ ، فهُم أقـْلام ٌ رخيصةٌ لا تنتمي إلى العالم ِ الذي تدافعُ عنه ولكنّها تتكفلُ بالدعاية ِ له !

وأنّ أفكارها التي تحملُها كان الجهلُ رافدها ، وعليها أن تُعيد َ غربلتـها وتصفيتها عبر َمنخل ِ العلم .

ضفة ُ الخير تنتصرُ .. محطمة ً الشبهاتِ والشهوات ِعلى صخراتِ الإيمانِ واليقين ِ فاستكانتْ جوارحـُها المُتضجـّرةُ ، وهام َهمسٌ لطيفٌ في أنحاءِ ذاتـِها ، بأن ّ للحياة ِ معنى آخرَ كبير ، عليـَها أنْ تستشعرَه .

" المطوعات ".. ماذا سأفعلُ بينهنّ ؟

قررتْ اقتحام َالكتابةِ والنقاش ِ مع هؤلاءِ الأشباح المفكرةِ بدلاً من التفرج من بعيد , لا شك في إنها لحظاتٌ مميزة تلكَ التي ستكتبُ فيها لأولِ مرة , فكرتْ كثيراً قبلَ أن تكتب َ أولَ موضوع ٍ,


ماذا ستكتب ؟ وعن ماذا ؟

بالخارج كانت هناكَ مسيرةٌ شبابية ٌ بمناسبة ِ فوزِ المنتخب ِ في ذاتِ الوقتِ الذي انطلقت فيهِ الانتفاضةُ الفلسطينيةُ , فكتبتْ عن ضياع ِ الشبابِ ,وانفصالِهم عن هموم ِ الأمّة وصنعِ النـّصر!

كانت الردود على ما كتبته مشجـّعة , فتوالتْ المواضيع ..

أصرّت إحداهنَ على التعرفِ عليهـَا , وحدثَ بالفعلِ ,وعرّفتهـَا على مجموعةٍ أخرى من الفتيات ِ ، عن طريق ِ " الماسنجر " ,استنتجتْ مباشرة ً أنهنّ " المطوعات " ,فتساءلتْ وَجـِلة .. ماذا سأفعلُ بينهنّ ؟ وكيف يمكنني التكيفُ معهنّ ؟

كانتُ تتأملُ في عباراتهنَّ المكتوبـَة ، التي تنمُّ عن أدبٍ جمّ ، وسعةِ إطلاعٍ ، وعلمٍ شرعيّ تفتقدهُ ,

شعرتْ أنـّها قزمةٌ في غايةِ الضآلةِ أمامهنّ , فمنهنُ معلماتٌ للقرآنِ ، والأخرياتُ يـَدْرُسْنَ تخصصات ٍ متنوعةً ولكنهنّ يشتركنَ في حفظِ القرآنِ وطلبِ العلمِ الشرعيّ .

لقد بدأتْ الصحوة ُ تتسللُ أكثرُ في أوردتـِها النائمة , فسدّت جوعةَ روحِها ,فجذبتـْها أشرطةُ القرآنِ والمحاضراتِ ، واقتربتْ من خالـِقـِهـَا ، فوجدتْ الراحة َ والطمأنينة َ والرِضَا تلك الأحاسيس التي كانتْ تعتقدُ أنـّها مسمياتٌ فقط تتسلّى بها.

اقتربتْ من خالـِقـِهـَا ، فمنَحَها قوة ً نفسية ً هائلة ً ، واجهتْ بها العقبَاتِ .. فأنّى لنفس ٍ أن تضعفَ أو تتمزقَ وهيَ مع الله !



ومَضَت الأيـّامُ بها ...

والآن هذهِ الفتاةُ تطلبُ العلمَ الشرعيّ ، و قد ْ شرعتْ في حفظِ كتابِ الله ,ليسَ هذا فحسبْ بل أصبحتْ بفضلٍ منَ الله داعية تجوبُ مدارسَ البناتِ وتـُحدثهُنَ بتلقائيةٍ وسماحةٍ عنْ نعمةِ الإسلام ِ وعظمتِه ِ ، وعن كثيرٍ منَ الأمورِ التي كانتْ تشغلُ بالها ذات َيوم ٍ ، وتجيبُ عن أسئلةٍ لم تـُطرَح ْ عليها ، لكنـّها كانتْ يوماً ما تودُ أن تجد َ لها إجابة ً ..

إنـّها الآن من صنـّاع ِ الحياة نحسبُها والله حسيبُها ولا نزكِي على الله ِ أحداً .


*************************************

محمدية
03-16-2008, 12:35 AM
رأتْ أنّ الإسلام َ هوَ الدينُ العظيمُ حقاً الذي تتهاوَى الأنظمةُ الأخرى أمامـَه ، وأن ّ الحرية َ الحقيقية َ كـَفـَلهـَا هـُو لوحدِه ..

أمـّا " أمريكا " التي تحلم ُ بالهجرة إليها ، التي بها الحرية ِ التي لا تعدوا عن كونها تمثالاً تمنتْ يوماً ما أن تقفَ أمامه لتراه وتملأ عينيها منه ,ولكنـّها الآن تتمنـّى أن تقفَ أمامه ُ لتحطمهُ, فقد أ ُسفرَ عن وجه ِ ليبراليتها القبيح ِالذي يحاولون تغطيته ُ بأقنعة مبهرجة ًإعلامياً, فما من مصيبة ٍ في الأرض ِإلا عليها أو خلفهَـا "فتــّـش عن أمريكا " , لقد أيقنتْ أن شريعة َ الإسلام ِ بكلّ تفاصيلِها هي مفتاحُ السعادةِ المنشودة ِ الذي يكافح ُ الشرّ ويناضلـُهُ ، ويعززُ الخيرَ ويؤازرهُ .

وأن المرأة َلن تكونَ بكامل ِإنسانيتـِها وأنوثتـِها إلا إذا سلكتْ طريقَ الإسلام ِ بدون ِحَيــْدٍ عنهُ أو زيـْغ , وأن ّ أولئكَ الكـُتـّاب الذين َ كانتْ تقرأ ُ لهـُم يُخفون الكثيرَ من الحقائق ِ ، فهُم أقـْلام ٌ رخيصةٌ لا تنتمي إلى العالم ِ الذي تدافعُ عنه ولكنّها تتكفلُ بالدعاية ِ له !

وأنّ أفكارها التي تحملُها كان الجهلُ رافدها ، وعليها أن تُعيد َ غربلتـها وتصفيتها عبر َمنخل ِ العلم .


قصة رائعة ومعبرة غاليتي الغادة وتصور ضياع وجهل وتبعية الكثير من فتياتنا هداهن الله وردهن لدينه

جزاك الله خير الجزاء .

أديبة
03-16-2008, 03:33 PM
نتوقف كثيراً إزاء هذه الأحداث

و كم عانينا من عدم الاكتراث!

شكراً عزيزتي (محمدية)

كلماتك تلامس القلوب!

محبتك: أديبة