مبدعتنا التواقة جهد مبارك يا غالية وموضوع قيم لن يمل سماعه وقراءته
ننتظر المزيد من اللمسات الإنسانية لهذه الدورة
التي نسأل الله أن لا يحرمك أجرها ويعم بنفعها
ابدأ بنفسك فاستكمل فضائلها .. فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
أخلاقك ..عربة توصلك إلى تعامل أفضل
لكي نصل إلى تعامل أفضل مع الآخرين ، علينا أولا أن نتحقق من قوة وصلاحية وثبات العربة التي ستوصلنا إلى غايتنا ..
والتي هي مجموعة من الأخلاق والخصال الحميدة ، ولننظر في أنفسنا بصدق لنكتشف ما ينقصها فنجتهد في استكماله ، ولنفتش عن عيوبنا ونبذل الوسع في إصلاحها ..ومالم نفعل ذلك فلن نتمكن من إتقان فن التعامل مع الناس ، وسنبقى نتذمر ونشكو من فشلنا المتواصل في علاقاتنا مع الأقربين والأبعدين ، في حياتنا الخاصة أو العملية ..
تعالي بنا نحسب ثروتنا الأخلاقية ..
هل فكرتِ يوما في معرفة رصيدك الخُلقي ؟ وهل الثروة الأخلاقية هي مجرد العِلم والإلمام بالخصال الحميدة ، ومعرفة فضلها وثوابها وآثارها الإيجابية فقط ؟
لأنه إذا كان الأمر كذلك فالجميع إذن أثرياء وسائر الناس على خلق كريم ولا فضل لشخص على آخر ولن يتميز إنسان عن إنسان ..والكل سواء !
إذ من منا لا يعرف مثلا أن التواضع والصبر والتعاون والعفو والشكر أخلاق حميدة ..! لكن كم منا يعمل بهذه الفضائل في "أوقات الشدة والغضب وسائر الأوقات التي تشتد فيها الحاجة إلى الأخلاق الكريمة .
إذا أردتِ معرفة ما تملكين من رصيد خلقي فابحثي عن أخلاقك في تلك الأحوال ولا يغررك حُسن خلقك في أحوالك العادية وقت الرخاء .
حطمي القيد وتخلصي من أسر ( لا أستطيع )
كأني بك الآن وأنت تتذكرين بعض مامررت به من المواقف والمشكلات، كفورة غضب حاولت أن تضبطي فيها أعصابك فلم تتمكني و تلفظت بسيل من الكلمات التي ندمت فيما بعد على إطلاقها .. أو أزمة خذلك فيها صبرك .. أو نقاش صريح جرحتِ فيه مشاعر الطرف الآخر .. أو غير ذلك من المواقف التي تتكرر معك وتستمرين على مواجهتها بنفس ردود الأفعال السابقة لا لشيء إلا لأنك مقتنعة أو مقيدة بفكرة : ( لا أستطيع )
لا أستطيع أن أغير أسلوبي .. لا أستطيع أن أتمالك نفسي عند الغضب ..
لا أستطيع أن أسامح من تسبب في إيذائي . . . الخ
فهل حقا لا نستطيع أن نغير أنفسنا ؟
بلى نستطيع وكيف لا .. وقد قد قال سبحانه : ( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
وتأملي يرحمك الله في قول من لاينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام : ( ومن يتصبّر يصبره الله ) إذن بإمكانك أن تتخلي عن سلوكياتك الخاطئة وتكتسبي مهارات جديدة ..إن كل ما تحتاجينه في رحلتك للوصول إلى التغيير للأفضل بعد عون الله وتوفيقه هو :
الحقائب الخمس للتغيير
1 – الإيمان والنية الصالحة :
عندما نؤمن بأن معاملة الناس بإحسان هي أمر من أمور ديننا جاء في نصوص كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ،وليس أمرا قائما
على أساس مصلحة متبادلة أو منفعة شخصية أو أمر دنيوي مؤقت وزائل
فإن هذا الإيمان يجعلنا نصحح النية ونتحمل مشقة تغيير عاداتنا وطباعنا في سبيل رضا الله ونيل ثوابه قال تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ).
ما رأيك الآن لو وقفنا مع بعض الآيات والأحاديث لنشحذ إيماننا ونسقي في قلوبنا غراس النية الصالحة ثم نكمل مابدأناه من حديثنا ونملأ معا بقية الحقائب..
فمن القرآن :
قوله تعالى :( وقولوا للناس حسنا ) وقال : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) وقال : ( إن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل )
وقال : ( وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم )
ومن السنة :
قوله عليه الصلاة والسلام : ( اتق الله حيثما كنت وخالق الناس بخلق حسن ) وقال :( لاتغضب ) .
وقال : ( أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا )
وقال : (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم النهار )
2- الإرادة ( العزيمة والتصميم ) :
وذلك بأن تكوني صادقة في رغبتك و تعزمي أمرك جديا على تغيير عاداتك والتخلص من الخصال السلبية أو السيئة والتحلي بخصال جديدة .
3- الوسيلة :
وتعني تحصيل الوسيلة التي تمكنك من تحقيق هدفك وهي هنا :
معرفة وتعلم قواعد أساسية في فن التعامل مع الآخرين .
4 – الصبر :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ومن يتصبر يصبره الله ) وقيل : النصر صبر ساعة ، فما نجح الناجحون إلا بالصبر ، ولا تفوق المتفوقون إلا بالصبر ..و من أوتي الصبر فقد أوتي خيرا كثيراً .
إن التغيير للخلق الحسن ليس حلما مستحيلا .. كما أنه ليس كلاما مرتبا في محاضرة أو ثوبا جميلا تبتاعينه من متجر فاخر .. بل يحتاج منك إلى مزيد صبر ومجاهدة ونظر في العواقب ، إذ لا تُنال معالي الأمور إلا بالصبر
فعودي نفسك عليه تعتادينه وإن شقّ عليك في البداية ،وكان مرّ المذاق فثقي أنه سيسهل فيما بعد، ويحلو ثمره فالزميه وإياك والتعجل ، قال أحد العباد :
( كابدت قيام الليل عشرين سنة ثم وجدت لذته عشرين سنة ) .
5- التوكل :
والثقة بموعود الله قال سبحانه : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )
وقال : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) .
***
@ تذكري @ :
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : تعودوا الخير فإنما الخير عادة .
***
احذري الرسائل السلبية ..
المُرسل : المهزومين والمثبطين وضعيفي الإرادة .
المُستقبل : أنتِ .
الرسائل الواردة :
- كلما كنت أكثر قسوة وجفاء كلما استطعتِ أن تفرضي احترامك على الآخرين.
- لا تظهري جانبك الطيب فيستضعفك من حولك .
- تكبري يعظم قدرك في نفوس الناس .. تواضعي تسقطي في حساباتهم .
- سامحي .. يسهل أذيتك من جديد .
والعديد العديد من الأفكار السلبية التي يرسلها لنا الآخرون من خلال حديثهم عن تجاربهم وبناء على مواقفهم وخبراتهم الشخصية مع الناس نستقبلها ونحولها إلى قناعات ثم نتعامل مع الآخرين بناء عليها والنتيجة هي :
•عدم رغبتنا في تغيير تصرفاتنا لأننا نعتقد أننا لن نجني إلا الشوك .
•صورة كريهة لنا ترتسم في أذهان الآخرين .
•خسائر متتالية في علاقاتنا وتكون إما مع.. زوج .. أخ .. قريبة .. صديقة .. زميلة دراسة أو عمل ....
فتشي داخلك عن مثل هذه الرسائل السلبية ثم ابعثي بها إلى سلة النسيان
.. و لا تحتفظي في إرشيفك بغير الرسائل الإيجابية .
***
@ تذكري @:
ازرع فكرة تحصد فعلاً .. ازرع فعلاً تحصد عادة .. ازرع عادة تحصد شخصية ..ازرع شخصية تحصد مصيـراً .
***
ابحثي عن المفتاح المناسب !
إذا أردت الوصول إلى قلوب الآخرين فعليك أولاً اختيار المفتاح المناسب لكل منهم ، فتعاملنا مع الآخرين يختلف باختلاف عدة أمور منها :
نوع العلاقة
فأسلوب تعامل البنت مع والدتها ..يختلف عن تعامل الوالدة مع بنتها عن الزوجة مع زوجها .. عن الرئيس مع مرؤوسه .. والعكس .
الأفهام والعقول
فالمرأة الذكية الواعية تختلف طريقة معاملتها عن صاحبة الفهم المحدود
والعقل المحدود والعلم المحدود .
الشخصية
يختلف أسلوب التعامل باختلاف الشخصية والصفات التي تكون بارزة فيها فالشخصية الشكاكة أو الحساسة تختلف معاملتها عن الشخصية السوية وهكذا ..
***
@ لاتتعجبي@:
إن طرقتِ بلطف ولم يفتح لك الآخرون عقولهم أوقلوبهم ربما تكونين قد استعملت المفتاح الخاطئ .
بورك في هذا الجهد يا أختنا التواقة كلمات وإضاءات تجعل نفوسنا تقف لتتأملها في زمن يتسم بالبرود الإجتماعي العاطفي لطغيان كثير من الماديات فأصبحت النفس تتسم بالقسوة والغلظة مما ترتب عليه نفور النفوس من بعضها البعض فتقطعت الصلات
واصلي يا رعاك الله فنحن نتابع كلماتك بشغف مع سعادتنا لإنضمامك لملتقانا لنستفيد مما لديك من روعة الإسلوب ودرر مواضيعك القيمة لا حرمنا منك يا غالية