الشبكة النسائية العالمية
  نرجو المشاركة في التصويت الموجود في الصفحة الرئيسية ( نظرتك لعمل المرأة المسلمة)   الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد   
 
 
 
 
 
 عند باب مدرسة البنات ...
 تاريخ المقالة : 2009-10-06  عدد القراءات : 598

أذهبُ كلَّ يومٍ لإحضارِ ابنتي "لُجين" من مدرسَتِها المتوسّطة ..

وعِندَ بابِ المدرسة تجتمعُ الأعداد الكبيرة

التي تنتظرُ الحارِسَ الذي يقوم بإخراجِ (الميكرفون) ،

ليبدأ كلُّ واحدٍ منّا بالتصويتِ على ابنته ..

وفي وقتِ الانتظار هذا .. سَتَجِدُ نفسكَ أمامَ مناظِرَ مُتعدّدةٍ من هؤلاءِ النّاس..

فمنها ما يُزعِجُك ويُقلِقُ راحتك.. ومنها ما يُفرِحُك ويُدخِلُ السرورَ إلى قلبك ..

فتعالوا أيّها القُرّاءُ الكرام لتتأمّلوا معيَ صورةً رائعةً ومشهداً بهيجاً ..

يقومُ بهِ والِدٌ مع ابنته كلَّ يوم. إنّهُ أبٌ كغيرِهِ من الآباء في صورته الظاهرة ..

لكنّهُ حديقةٌ مملؤةٌ بالرحمة والأدب .. وورودٌ متنوّعةٌ من العطفِ والحنان في صورَتِهِ الحقيقيّة ..

انتظارٌ وتحفّزٌ من الأب لابنته .. فما إن يتحقّق أنَّها قد خرجت إلاّ ويُقْبِلُ عليها ،

فيأخُذُ منها حقيبتَها ويضع يده على كتفها كالصديقين ، ثمَّ يسيرانِ إلى سيّارتهم ..

إنّهُ مشهدٌ قصيرٌ في وقته .. لكنّهُ عظيمٌ في دلالتِهِ ومضمونه قارِنوا معيَ أيّها الفُضلاء

هذا المشهدَ الرائعَ ببعضِ الصوَرِ الأُخرى التي تَقَعُ على نفسِ المسرح (عندَ بابِ المدرسة )

· أحدُ الآباء ينتظِرُ في السيّارةِ حتّى مجيءِ ابنتهِ إليه ..

· وآخرُ ينتظِرُ ابنتَهُ حتى إذا ما رآها سارَ مباشرةً إلى سيّارته لتقومَ هي بمتابعتهِ

وكأنّها دابةٌ يقودها صاحِبُها ..

· وثالِثٌ ينتابُكَ الشكُّ في الوهلةِ الأولى في أنَّ هذه البنت هي ابنته لشدّة الجفاءِ منه إليها ..

فلا ابتسامةَ في وجهها .. ولا بشاشةَ عندَ قدومها .. بل ولا السلامَ عندَ اقترابها ..

· ورابِعٌ مشغولٌ بتهيئة كلماتِ العتابِ والتأنيبِ التي سيصُبّها على ابنته صبّاً بسببِ

تأخُّرِها في الخروج ..

· وخامسٌ لم يأتِ أصلاً لاستقبالِ ابنتهِ وفَلَذةِ كَبِده .. وإنّما أوكلَ ذلك إلى السائق الأجنبي

(مُسلماً كانَ أو كافراً) يتجرّاُ عليها مع الأيّام وتتجرّاُ عليه ..

وأمّا صاحِبُنا فقد احتوى قلبُهُ ابنتَه .. فأصبحَ يحوطُها بسياجٍ من العاطفةِ الصادقةِ والحنانِ

حتّى يسلِّمها بإذنِ اللـه إلى مَنْ يُكملُ معها المسير ..

وإنّي سائِلُكم يا أولي الألباب فأقول :

أوَ تظنّونَ أنَّ مفهومَ التربيةِ والرّعايةِ عندَ هذا الأبِ الخَلُوقِ لا يتجاوَزُ حدودَ الطعامِ والشرابِ والكِساء ؟

أم أنَّهُ قد أدركَ المعنى الحقيقيّ والجانِبَ الأساسي من جوانِبِ التربية ..

ألا وهو تربيةُ الروح .. وتنميةُ العقل .. والسموُّ بالفؤاد ؟..

ثمَّ إني أُتبِعُ هذا السؤال بآخر فأقول :

أوَ تظنّونَ أيضاً أن هذهِ الفتاةَ سَتَجِدُ في نفسها فراغاً عاطفيّاً تُحاوِلُ بسببهِ البحثَ

يميناً وشمالاً عمّن يملؤُهُ لها ؟

حتّى وإن كانَ عبرَ تواصُلٍ حرام ؟ أم أنّها تملِكُ من استقرارِ النفسِ وسعادةِ القلبِ .

وطمأنينةِ الروح ما تغتني به حتّى يُيسِّرَ الله لها الزّوج الصالح والذرّية الطيّبة ؟

آهٍ ما أكثر الظالِمينَ لفتياتِهم ..

وما أكثر المحروماتِ من أدنى عباراتِ الحُبِّ والعطفِ والحنان ..

وتأمّلوا في هذه الكلمات ( يا حبيبتي ، يا بُنَيّتي ، يا عُمري ، يا حُلوة ، يا رائعة ...)

فمعَ جمالِها وسهولةِ نُطقها إلاّ أنَّها ستبقى صعبةً على كثيرٍ من الأفواه ..

وفي المقابل .. تأمّلوا في هذه الكلمات ( يا غبيّة ، يا هيش ، يا ****ه ، يا فاشِلة ... )

فمعَ شناعتِها وقُبحِ معناها إلاَّ أنّها دَيْدَنُ كثيرٍ من الألسُن تِجاهَ الفتياتِ والزوجات ..

وليست المشكلةُ الكُبرى أن تقالَ لهم تلك العِبارات فحسب .. وإنّما ..

في أن يكون القائلُ لها هو والِدُها أو والِدتُها وأمامَ الناس في أحايينَ كثيرة وإنَّ مما يَزيدُكَ غيضاً ..

أن يأتي إليكَ ذاك الأبُ الذي هذه صورته وتلكَ سجيّته ليحكي لكَ استغرابَه من حالاتٍ بدأت تمرّ بها

الفتاة .. فَشَلٌ في الدراسة .. انطواءٌ وغُموض .. صداقاتٌ مُبعثرة .. كلماتٌ قبيحة ..

مفاجآتٌ مُرّة .. بل ربّما أخَذَ يُعلّلُ لكَ استغرابَه ويقول :

لا أدري كيفَ انحرفَ أولادي أو أحدُهم عن جادّة الصّوابِ معَ أني وفّرتُ لهم كلّ شيء ؟!

وأقول : لعلّكَ قتلتهم بما وفّرتَهُ لهم ..

فماذا وفّرتَ لهم أيُّها الأبُ الحاذِق ؟ أَطَعامٌ وشراب ؟!

وكِساءٌ وثياب ؟! وملاهٍ وألعاب ؟! .. ثمَّ ختمتها بقنواتٍ فاضِحةٍ وخراب ؟!

وأمّا أهمُّ شيء فلم تُقدّمهُ لهم بعد !!

إنَّهُ أنت .. إنّهُ وجودُكَ وتوجيهُك .. إنّهُ مزاحُك ومُداعبتُك .. إنّهُ عطفُكَ وحنانُك ..

إنَّ في قلوبِ الأولادِ فراغاً لا يملؤُهُ أن تُحضِرَ لهم الدُنيا بحذافيرِها ..

وإنَّما هو شيءٌ يسيرٌ من الحُبّ .. ورحمةٌ غامِرةٌ نَبَعت من القلب ..

ألا فلتُدرِكِ المعنى الحقيقيَّ لكونِكَ أبا ..

ولا تكن ممّن عَرَفَ الحقَّ فجانَبَهُ وأبى ..

وصَدَقَ النبيُّ صلى اللـه عليهِ وسلّم حينما قال لذاكَ الأبِ الذي له عشرة من الولد ،

وما قبّلَ واحِداً منهم : " وما أملك أن نزعَ اللـه الرحمةَ من قلبك " .

بقلم الشيخ خالد الخليوي

 
 
                  
                  1433/12/11